• لفظ دال على معنى من المعاني: الخير، الشر، العلم، الصلاح، التقوى، الفوز، النجاح، هذه معاني.
فاللفظ الذي يدل إما على ذات وإما على معنى تتصور به شيئًا ما، تصورك هذا تابع لمعرفتك بدلالات هذا اللفظ، فهذا اللفظ موضوع في لغتنا نحن التي نتخاطب بها -العربية لغتنا المكرمة التي فضلنا الله بها- هذه اللغة وضع فيها هذا اللفظ لمعنى معين للدلالة على ذات معينة أو للدلالة على معنى معين.
فأنت إذا قلت لك: المسخن البخاري -أو سمِّه المدفئة الكهربائية- هذا اللفظ دال على معنى معين أنت تتخيله، هذا هو التصور.
والمطلوب من الإنسان أن يتصور الأشياء على حقيقتها؛ بحيث يتصورها تصورًا صحيحًا سواء كانت ذوات أو معاني.
أما الذوات فليس فيها إشكال؛ لأنها أشياء محسوسة والناس لا تختلف فيها في العادة، إنما الاختلاف الكبير والمشكلة تحصل في تصور المعاني، ولهذا وقع في اللغات كلها وفي خطابات البشر كلها وفي البيان كله على مستوى البشر كلهم وقع التشبيه، وهو تشبيه معنى بشيء محسوس، ووقع ضرب الأمثال، قال - سبحانه وتعالى: {وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ} [العنكبوت: 43] الأمثال وظيفتها تقريب المعنى إلى الحس؛ فعندما تريد تقريب معنى من المعاني تأتي بصورة حسية تتصورها فتقول: هي مثل كذا، قال - سبحانه وتعالى: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (29) } [الزمر] هذا مثال من أمثال القرآن، والمقصود من المثال تقريب المعاني إلى الحس؛ لأن الناس لا تختلف في الحسيات ولا يحصل فيها كبير إشكال، وكثير من المعاني لا بد أن يعرفها الناس كالخير والشر والحسن والقبيح والصلاح والفلاح وغيرها.
وهذه المعاني يعرفها الناس باختلاف إدراكاتهم وقوة ملاحظتهم للمعاني وفهمهم لها، لكن الله خاطب الرسل بتقريب هذه المعاني في صور حسية بضرب الأمثال والتشبيهات، فهذه هي التصورات؛ فمطلوب منا إذن أن نتصور الأشياء تصورًا صحيحًا.
التصديق: هو الحكم -وهذا أخصر تعاريفه-، أو هو قضيةٌ ما يُحكم عليها بصدق أو بكذب، أو هو معرفة النسبة أو إثباتها، هذا تعريفه في المنطق والاصطلاح: «إثبات النسبة» .
والنسبة: هي نسبة شيء إلى شيء، فعندما تقول: هذا البيت جميل، هذه جملة اسمية كاملة: مبتدأ وخبر -وهذا أبسط تركيب للجملة الاسمية-، هذه الجملة فيها إسناد لأن الخبر هو حكم على المبتدأ،