هذا هو الإسناد، وكذلك الجملة الفعلية فهي إسناد الفعل للفاعل مثل: فاز زيد، فأنت نسبت الفوز لزيد، في الاصطلاح يسمونه الإسناد.
الجملة هي ألفاظ مركبة فيها إسناد، هذا الإسناد كونك أنت تثبته هي القضية فهذا هو التصديق، كونك حكمت على البيت أنه جميل، إذن هذا حكمٌ عليه وهذا تصديق، فحصل عندك إدراك لهذه النسبة وهذه الإضافة، هذا هو التصديق، أنت تصدق وتحكم وتثبت شيئا في نفسك أو تدعي إثباته، بعد هذا سيأتينا الادعاء.
إذن هذا هو التصديق: الحكم على الأشياء.
الإنسان خلقة الله - سبحانه وتعالى - لا يعرف شيئًا، قال - عز وجل: {وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا} [النحل: 87] لكن الله - سبحانه وتعالى - ركب فيه أدوات لو استعملها كما أمره الله وهيئه وخلق فيه الاستعداد لاستعمالها، والفطرة التي هي الميل المجبول فيه إلى استعمالها؛ ليصل إلى الهداية، ومعرفة الخير فيفعله، ومعرفة الشر فيجتنبه، معرفة النافع فيأخذه ويعمل به ويكون بجانبه، ومعرفة الضار فيجتنبه ويبتعد عنه، قال - سبحانه وتعالى: {وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (78) } [النحل] .
إذن، الإنسان يخرج جاهلًا لا يعرف شيئا، بسيط، لكن الله خلق له أدوات، أعطاه السمع والبصر -وهذا لعله من باب الاكتفاء- وأعطاه الشم واللمس، وأعطاه أكثر من ذلك: الأفئدة التي هي القوة المدركة التي هي القلب، والحق أن العقل في القلب وهذا مذهب أهل السنة والجماعة كما دلت عليه ظواهر القرآن والسنة؛ لأن الله - سبحانه وتعالى - ينسب دائمًا الهدى والصلاح، وحتى ضده، الفساد وغيرها ينسبها إلى القلوب، جرى القرآن على هذا في مواضع كثيرة، وأحيانًا إلى الصدور باعتبار القلب في الصدر.
إذن الفؤاد: هو القلب، وهو القوة العاقلة هو القوة المدركة.
البصر: هو آلة تنظر ثم تذهب إلى العقل وهو يتصور الأشياء المحفوظة عنده، فهذا اسمه كذا يفيد في كذا والمقصود منه كذا .. إلى آخره.
القلب أيضًا يعرف النِّسب بين الأشياء، هذا نافع وهذا ضار؛ يبدأ يحكم القلب.
إذن؛ الإنسان بهذه الأدوات يذهب في طريق معرفة الخير والشر والضار والنافع والحسن والقبيح وهكذا، فيخرج الإنسان إلى الدنيا أول ما يخرج إليها وهو لا يعرف شيئًا، يتفتح بصره وآلات الإدراك؛ يرى أشياء ويسمع أشياء وهكذا خلق الله فيه أشياء إضافية منها قوة التقليد بالنسبة للطفل الصغير، يبدأ يقلد في البداية ليعرف شيئًا، والتقليد ليس عيبًا فيه، لا هو يعيب نفسه ولا غيره يعيبه؛ لأنه قوة