فهرس الكتاب

الصفحة 1567 من 1908

شبيهة بالعبودية، الدين هذا تعريفه لغة (1) .

المعنى الشرعي مبني على المعنى اللغوي، يقال: دان له يدين، أي: خضع وذل له، مرجع مادة «دَ يَـ نَ» ، الدال والياء والنون مرجعه مدارها على الذلة والخضوع.

الله - سبحانه وتعالى - خلق الخلق المكلفين -الإنس والجن- وأرسل لهم الرسل، وأنزل لهم الكتب، هذه الكتب وهؤلاء الرسل الكرام جاؤوا بشرائع معينة، تكليفات وأوامر ونواهي، افعلوا كذا، لا تفعلوا كذا، هذا حق، وهذا باطل .. تكليفات؛ فكان هذا الدين من اتبعه -خضع له ودخل فيه وذل له وانقاد- فقد دخل في دين الله، هذا دين الله.

إذن الدين مبناه على ماذا؟ الخضوع لتكليف الله - سبحانه وتعالى -، الدين هو دين الله - سبحانه وتعالى -، المطلوب من العبد أن يلتزم بدين الله -انتبه لكلمة «يلتزم» هذه مهمة جدًا في الاصطلاح- هو يقول: أنا ملتزم أن أخضع لدين الله - سبحانه وتعالى -، أنا مستسلم لأمر الله، أي شيء يأمر به الله أنا مستسلم، هذا الالتزام الإجمالي، الاستسلام لأمر الله، ولحكمه، والتكليف الوارد من الله - سبحانه وتعالى -، لأمر الله ونهيه، هذا الاستسلام والخضوع، والذلة له، والانقياد له، الإجمال المبدئي من حيث المبدأ، بشكل كلي مطلق أنا ملتزم بدين الله - سبحانه وتعالى -، ملتزم بحكم الله، أي أمر لله - عز وجل - أو نهي أنا ملتزم به، أفعل ما يأمرني وأنتهي عما نهاني عنه، هذا الالتزام هو دين الله - سبحانه وتعالى -، هو الخضوع لأوامر الله - سبحانه وتعالى -، حاصلها أن الدين مجموعة من التكاليف.

التكاليف هذه فيها مشقة؛ ولذلك التكليف هو -في الأصول-: إلزام ما فيه مشقة، أو طلب ما فيه مشقة، واختلفوا في التعريفين، وتناظروا واختلفوا وذكروا الفرق بين الإلزام والطلب.

على كل حال؛ الدين معناه التكليف، مطلوب منك تأدية شيء فيه بعض المشقة، والمشقة هذه مرات تكون بسيطة جدًا كطاعة الوالدين سهلة، الصلاة متوسطة، الجهاد هذا مشقة كبيرة جدًا، الهجرة، ترك الديار والأوطان، هذا شاق جدًا جدًا لدرجة أن الله - سبحانه وتعالى - قرنه في القرآن في مواضع بقتل النفس، قال الله - سبحانه وتعالى: {وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ} [النساء: 66] ، وفي عدة مواضع: {فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ} [آل عمران: 195] ، ومواضع أخرى: {قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا} [البقرة: 246] ، وأيضًا: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا} [إبراهيم: 13] .

(1) مقاييس اللغة (2/ 319) قال: «الدَّالُ وَالْيَاءُ وَالنُّونُ أَصْلٌ وَاحِدٌ إِلَيْهِ يَرْجِعُ فُرُوعُهُ كُلُّهَا، وَهُوَ جِنْسٌ مِنَ الِانْقِيَادِ، وَالذُّلِّ، فَالدِّينُ: الطَّاعَةُ، يُقَالُ دَانَ لَهُ يَدِينُ دِينًا، إِذَا أَصْحَبَ وَانْقَادَ وَطَاعَ. وَقَوْمٌ دِينٌ، أَيْ مُطِيعُونَ مُنْقَادُونَ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت