فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فإن قيل له تعال والجهاد محتاج إليك، وجب عليه، وإن قالوا له اقعد خلاص، أنت أبحث عن الأنسب لك، ساحة أخرى، أو ابحث عن عمل آخر تنفع به المجاهدين، يأتمر بالأمر.
أما هؤلاء الملايين الذين هم من قومنا ومن أمتنا، الذين يمشون كالبهائم، يخرجوا في الصباح ويروحوا في العشية، كل عمله ثمان ساعات في النهار، ثم في الليل يكون كالجيفة النائمة، جيفة ملقاة على الفراش ويمارس حياته البهيمية والحيوانية ولا يدري عن جهاد ولا عن هجرة ولا على إسلام ولا على الطواغيت ما عملوا، ولا عفسوا على المصاحف، ولا عذبوا المسلمين، لا يشعر بالكلام هذا، ولا يهمه أصلًا، ولا باكي.
هذا مقصر لا شك أنهم مقصرون واقعون في كبيرة من الكبائر، ترك الجهاد المتعين كبيرة من الكبائر: {إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا} [التوبة: 39] ، {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا} هذه الأشياء الثمانية إن كانت {أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ} المقصود هو الجهاد في سبيل الله، وذكر الله ورسوله هي كالتوطئة {فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (24) } [التوبة] فأشار إلى أنهم فاسقون بهذا.
ترك الجهاد المتعين يصرح بها العلماء في الكبائر، والجهاد يتعين في مواضع ثلاثة أو أربعة أو خمسة حسب ما رتبه العلماء، إذا عُين الإنسان بنفسه من قيادات الجهاد، استُنفر الإنسان بنفسه لحاجة الجهاد إليه، أو تعينت الحاجة فيه وعرفها هو، تعين عليه، حتى لو لم يستنفره أحد، أنا مثلًا إنسان مسلم عربي عايش في الإمارات، عرفت أن المجاهدين في أفغانستان محتاجين لخبير في جانب معين، ولا يوجد عندهم، وأنا هذا الخبير، أنا عندي هذه الخبرة، أعرف هذا العلم، عندهم أجهزة والكترونيات وكذا يستطيعون يضربون بها العدو، أجهزة تصنت وأجهزة تشويش على هذه الجاسوسيات وحتى إنزالها مثلًا، وأنا عندي هذه الكفاءة وأستطيع أعمل هذا.
المجاهدون عندهم أجهزة، ولا يستطيعون أن يشغلونها لأنه لا يوجد عندهم من يفهم في الأمور هذه، وعلمت أنا بهذا، يجب علي أن أنفر مباشرة، جري، ولو لم يستنفرني أحد، ولا أحد شعر بي، تعين علي؛ لأني علمت التعين، هذا من مواضع التعين.
كذلك إذا نزل العدو في العقر، فهذه المسألة التي كنا نتكلم عليها، نزل بأرض المسلمين فيتعين على من قرب دفعه وهكذا حتى تحصل الكفاية.
إذا حضر الإنسان الصف وجب عليه، إنسان ماشي هكذا، وجد الجهاد أمامه والحرب قامت