فهرس الكتاب

الصفحة 1583 من 1908

الدرس الثالث

بسم الله الرحمن الرحيم

تكلمنا عن الدين، وقلنا: من الأخطاء التي تقع في الدين أن يُنظر إليه على أنه برنامج لحياة سعيدة -وهذه وقع فيها بعض الحركات الإسلامية وبعض المفكرين والمثقفين-، والحياة السعيدة بمفهومهم يعني أن نستغل الدين لكي نحيا حياة جيدة، تعيش الإسلام على أنه شيء جميل، وهو جميل بلا شك، ولكن هذا ليس هو المعنى الأساسي؛ فالمعنى الأساسي هو دين الله - سبحانه وتعالى - وهو مجموعة التكاليف والأوامر والنواهي، التكليفات الشرعية التي ابتلانا الله وامتحننا واختبرنا - سبحانه وتعالى - بها، حيث أمرنا بالخضوع لها وتطبيقها والعمل بها .. فهو عبادة لله - سبحانه وتعالى -، لبّه هو عبادة الله، وهو الذلة: كمال الذلة وكمال الخضوع لله - سبحانه وتعالى - والانقياد لأمره ومتابعة رسله.

ومن الأشياء المهمة أيضًا في فهم معنى الدين وشرحه أن كثيرًا من الناس ينظرون إلى الدين من جانب واحد فقط؛ فتعرفون قضية العنف والإرهاب .. الخ، فيقولون: الدين دين التسامح ودين الرحمة، فينظرون إلى الدين من جانب واحد، نعم؛ لا شك أنه دين التسامح، ولا شك أنه دين السلام، ولا شك أنه دين الرحمة، لكنه أيضًا دين الحرب، ودين الجهاد الذي يسمونه عنفًا؛ فقد جاء الإسلام بعنف مشروع وهو الشدة على الكفار وقتالهم وقتلهم وذبحهم، فأين هذا؟ لماذا لا تذكرونه؟ هذا عادة لا يكون من سوء الفهم، هذا يكون عادة من الغرض المقصود عند أصحابه من الزنادقة وأمثالهم الذين يحاولون تصوير الإسلام على أنه دين جمالي ودين رقة ورحمة! وهو ليس كذلك، هذا دين الله فيه شدة الرحمة، وفيه شدة العذاب أيضًا على الكفار وعلى مستحقيه، يعطي كل أحد وكل شيء حقه وما يستحقه من عنف أو لين أو ما يستحقه من حكم، هذا دين الله - سبحانه وتعالى - ففيه الرحمة لمن يستحق الرحمة، وفيه السلام وقد يكون السلام هو المراد والمحبوب لله - سبحانه وتعالى - والأَرْضَى، السلام للمسلمين ومع من يدخل في هذا الدين أو تحته أو في أمانه أو فيمن يسالمه، وفيه القوة والشدة والعنف والقسوة والدماء والأشلاء،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت