فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
هذا كله موجود في الدين، قال - سبحانه وتعالى: {أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} [الفتح: 29] {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ} [المائدة: 54] فأمر الله - سبحانه وتعالى - بالبراءة من الكافرين ومن المنافقين، وموالاة المؤمنين، وأمر بقتال الكفار وأصناف الناس التي جاءت الشريعة بقتالهم.
فلا بد أن تكون هذه المفاهيم عندنا واضحة.
كذلك أيضًا من ضمن الفرعيات التي ترد علينا في خطاب الكفار لنا وحربهم الإعلامية علينا أنهم يحاولون تشويه صورة الدين وتشويه صورة الإسلام بمجموعة من الحجج التي يستعملونها؛ حجج داحضة في الحقيقة؛ كقولهم مثلًا: أن هذا الإسلام دين العنف، ودين الإرهاب، ودين ضد حرية المرأة، وفيه عنجهية وفيه تخلف، وفيه عدم احترام لحقوق الإنسان أو حقوق المرأة .. فهذه كلها محاكمة للإسلام الذي هو دين الله - سبحانه وتعالى - إلى أهوائهم هم وإلى خزعبلاتهم وسخافاتهم وأفكارهم الشيطانية؛ فهذا كله بالنسبة لنا لا يساوي شيئا، وكله تحت أرجلنا، الحق هو ما أحقه الله - سبحانه وتعالى -، والدين هو دين الله - عز وجل -؛ فما جعله الله دينًا وارتضاه لنا دينًا فهو ديننا، الذي نتدين لله - سبحانه وتعالى - به، ونحن عبيد الله.
من الشُّبه أيضًا أن يقولوا: تلجأ الناس إلى هذا الدين وإلى الإسلام وإلى التدين بصفة عامة -ولاحظوا أن هذا يكثر في خطابات الزنادقة والمحللين ونحوهم- يلجؤون إليه بسبب المشاكل الاقتصادية؛ فكثير من هؤلاء الشباب يلجؤون إلى الجهاد ويلجؤون إلى التدين وإلى الحركة الإسلامية بسبب الظروف الاقتصادية! ويأتوا بدراسات مبنية على إحصاءات ونظر واستبيانات واستطلاعات، تبين أن أكثر المتبعين للحركة الإسلامية وأكثر شبابها وأفرادها وكذلك الحركة الجهادية على وجه الخصوص أنهم من الطبقات إما المتوسطة وإما الضعيفة في المجتمع اقتصاديًا .. ويجعلون هذا من باب محاولة التنفير عن الإسلام، فيجعلوا غرض هؤلاء الأفراد الذين انتسبوا إلى الإسلام وتدينوا واتبعوا الحركة الإسلامية غرضًا اقتصاديًا، ناس لا تجد مالا وفي جهل، أو ناس لا يجدون حلا إلا في الذي يشبع رغبتها في التحدي، وبالخطب الرنانة؛ بالدين الدين يملأ الفراغ .. وهذا كله زندقة وكفر طبعًا.
ونحن نرد عليهم أن هذا من نعمة الله - سبحانه وتعالى - على الفقراء والضعفاء أن جعلهم أكثر تهيئًا وأكثر استعدادًا وأكثر خلوًا من الموانع ومن العوائق ومن العلائق؛ بحيث يكونوا أقرب إلى اتباع الدين، واتباع الحق، وهذا هو الفرق؛ فلما جاوب أبو سفيان عن أجوبة هرقل، قال له هرقل: «سألتك أأشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم؟ فزعمت أنَّ ضعفاؤهم اتبعوه، وهم أتباع الرسل» (1) ؛ فهذه علامة استدل
(1) صحيح البخاري (7) ، صحيح مسلم (1773) .