فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
بها، علامة على أنه رسول حق فعلًا؛ من ضمن مجموعة العلامات التي يستدل بها.
فأتباع الرسل هم الضعفاء، وجرت سنة الله مع الأنبياء جميعًا والأقوام لما أرسل الله إليهم الأنبياء والمرسلين أن المترفين والسادات والكبراء والأشراف ما يؤمنون في الغالب؛ فإن آمن منهم قليل في بعض الحالات فهو قليل ونادر، والسبب في ذلك واضح جدًا؛ لأن الأشراف والسادة والرؤساء والملوك ورؤساء الأقوام والمترفون الذين مثالهم فرعون وقارون وهامان، هؤلاء عندهم عوائق كثيرة تعوقهم عن الاستسلام لله - سبحانه وتعالى - والخضوع والذلة لأمر الله - عز وجل -، ومتابعة الرسل، عندهم أموالهم وعندهم جاههم، وعندهم سلطانهم، ويخافون أن يفقدوا هذه المكاسب التي بأيديهم، بخلاف الفقير المسكين الضعيف الذي ليس عنده ما يخسره؛ فإذا جاءه الحق وعرض عليه هكذا بسيطًا فإنه يتبعه؛ لأنه ليس عنده عوائق.
أما المترفون والسادات والكبراء فإنهم يعرفون الحق ولكن لا يتبعونه؛ خوفًا على مكاسبهم الاجتماعية والاقتصادية وغيرها، هذا طبيعي، وهذا ممتد ومستمر إلى يوم القيامة .. وهؤلاء الضعفاء هم أتباع الرسل؛ لأن الله - سبحانه وتعالى - منَّ عليهم وجعلهم أكثر تهيئًا وأكثر استعدادًا وقابلية لأن يتبعوا رسل الله - سبحانه وتعالى - ورسالات الله - عز وجل - ويعملوا بها، هذه منة من الله - سبحانه وتعالى - عليهم.
فليس عيبًا أن الدعوة يتبعها الضعفاء.
[سؤال عن كتاب «المصطلحات الأربعة» لأبي الأعلى المودودي - رحمه الله -]
يقصد بالمصطلحات الأربعة، الألفاظ الأربعة: الرب، والدين، والعبادة أو العبودية، والطاغوت، إن لم أكن مخطئًا .. وهو تقريبًا في ستين صفحة (1) .
? الابتلاء والاختبار والفتنة والامتحان
نحن تكلمنا عن الدين، قلنا الدين هو مجموعة تكاليف، هذه التكاليف التي كلفنا الله - سبحانه وتعالى - بها فيها نوع مشقة، والتكليف هو طلب ما فيه مشقة أو إلزام ما فيه مشقة، وقلنا أن المشقات منها كبير ومنها
(1) ألف الشيخ العلامة أبو الأعلى المودودي هذه الرسالة في سنة 1360هـ - 1941 م، ونشر فصولها تباعا في مجلته الشهرية «ترجمان القرآن» ثم جمعها ونشرها في رسالة سماها «المصطلحات الأربعة في القرآن» ، والمصطلحات هي: الإله والرب والدين والعبادة. قال الشيخ في مطلعها (ص 3) : «هذه الكلمات الأربع أساس المصطلح القرآني وقوامه، والقطب الذي تدور حوله دعوة القرآن؛ فجماع ما يدعو إليه القرآن الكريم هو أن الله تعالى هو الإله الواحد الأحد والرب الفرد الصمد، لا إله إلا هو، ولا رب سواه، ولا يشاركه في ألوهيته ولا في ربوبيته أحد .. فيجب على الإنسان أن يرضى به إلهًا وأن يتخذه دون سواه ربًا، ويكفر بألوهية غيره ويجحد ربوبية من سواه، وأن يعبده وحده ولا يعبد أحدًا غيره ويخلص دينه لله تعالى ويرفض كل دين غير دينه سبحانه» .