فهرس الكتاب

الصفحة 1587 من 1908

أحد، فالله - سبحانه وتعالى - أحيانًا يختبر العباد بشيء مهم.

من الأمثلة التي ضربتها الشريعة وجاء بها الرسل؛ وهو ليس مثالًا ولكنه أشبه بالمثال؛ لأنه لم يأتِ بعد، لكن هو واقع وسيأتي، وهو: «الدجال» ؛ فأشهر مثال للفتنة الكبيرة والامتحان الكبير هو اختبار الدجال.

الرسل كلهم حذروا أقوامهم منه (ما من رسول إلا حذر أمته من المسيح الدجال) (1) قاله النبي -صلى الله عليه وسلم-، فالمسيح الدجال هذا مثال كبير للفتنة وللامتحان والاختبار الذي يأتي كبيرًا أحيانًا على الناس، ولكن لا أحد يعترض ويقول: كيف امتحان، ولماذا نُختبر هكذا؟ هذا معناه سقط من البداية ورفض أن يدخل الامتحان، الله - سبحانه وتعالى - لا يُسأل عما يفعل؛ ولهذا نحن العبيد أول شيء يجب علينا أن نعترف بأننا عبيد لله - سبحانه وتعالى - ومستعدون للقيام بأي تكليف من الله - سبحانه وتعالى - يكلفنا به؛ فنقول: سمعنا وأطعنا، نحن عبيدك يا الله، نعبدك، ونشكرك، ونصبر لأمرك، وقضائك، وحكمك، ولا نخرج عن حكمك، وعن أمرك، نطبق ما تأمرنا به ما استطعنا إلى ذلك سبيلًا، ما قدرنا وما وسعنا؛ فإن عجزنا رجونا عفوك ومغفرتك، هكذا الإنسان ملتزم، إذا جاءه تكليف كبير نستعين بالله ونطبق، إذا جاءه تكليف صغير نطبق نفس الشيء؛ فنحن عبيد الله - سبحانه وتعالى - في كل حين.

الدجال يبعثه الله - سبحانه وتعالى - في وقت من الأوقات عندما يشاء وهو في آخر الزمان ومن علامات الساعة الكبرى، يخرج المسيح الدجال، خلق من خلق الله - عز وجل -، أعطاه الله - سبحانه وتعالى - مجموعة من القدرات؛ ابتلاءً للعباد، لا يقال: كيف هو، ولماذا، وهو إنسان أو غير إنسان، هذه مباحث كلها لا طائلة تحتها، لكن هو مخلوق من خلق الله - سبحانه وتعالى - أعطاه الله - سبحانه وتعالى - قدرات معينة فتنة للعباد واختبارًا، وجعلها من أعظم الاختبارات والامتحانات التي تمر على البشر من لدن آدم إلى آخر الدنيا، ما يمر عليهم فتنة أشد من المسيح الدجال، صرح بها نبينا -صلى الله عليه وسلم-، المسيح الدجال يخرج يوم يأذن الله - سبحانه وتعالى - بخروجه؛ فيأمر الناس بعبادته هو، ويدعي الألوهية ويزاحم الله - سبحانه وتعالى - في ربوبيته وإلهيته.

فينقسم الناس في ذلك؛ مع أن صفاته يتضح فيها جدًا أنه عاجز لا يكون إلهًا؛ لأنه أعور العين اليمنى، كأن عينه عنبة طافئة، وعليه علامة واضحة جعلها الله - سبحانه وتعالى - واضحة للعباد كلهم، مكتوب على جبهته: «كافر» ؛ يقرأها كل مؤمن، ومع هذا كثير من الناس الذين يخرج فيهم ما ينتبهوا لهذا ويغترون

(1) مسند أحمد (14112) من حديث جابر بن عبد الله عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (مَا كَانَتْ فِتْنَةٌ، وَلَا تَكُونُ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، أَكْبَرَ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ، وَلَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ حَذَّرَهُ أُمَّتَهُ) ، وقال الأرنؤوط: حديث صحيح بطرقه وشواهده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت