فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الكبيرة، وإلا نحن لو نظرنا إلى الواقع الذي نعيشه الآن ولو نظرنا أيضًا إلى التاريخ لوجدنا دجاجلة كُثر خرجوا، أمريكا الآن هذه مثال للدجال، هذه مثال صغير على كبرها، أمريكا هذه يقولون أنها أكبر قوة في التاريخ؛ هي في النهاية بجانب الدجال لا تساوي شيئًا، الدجال قدراته خارقة.
تدخل أمريكا للعراق فينقسم الناس، ناس يتبعوها ويكونوا معها، لماذا يتبعوها؟ رضا بالحياة الدنيا، واستعجالًا لطيباتها، وطلبًا واختيارًا ورضاءً وقناعة بحطامها، ما عندها من الدولار وما عندها من الفلوس وما عندها من خدمة وما عندها من ضرع وزرع، حتى أن كثيرًا منهم ربما غير مقتنعين بأمريكا، وبعضهم عنده قناعات معينة من خلال الثقافة الأمريكية؛ لكن كلها راجعة في النهاية إلى استحباب الحياة الدنيا على الآخرة، والرضا بالحياة الدنيا واختيارها وتفضيلها على الآخرة .. فتجدهم يتبعون أمريكا، وطوائف قليلة جدًا -دائمًا أهل الحق هم القلة- هم الذين يكفرون بهذا الدجال ويحاربونه؛ فهذا هو الحاصل في العراق وفي أفغانستان وفي أي مكان حيثما نزلت الدجاجلة، وقبلهم الاستعمار الإنجليزي والفرنسي والإيطالي وغيرهم، وقبلهم التتار -مثلًا- لما هجموا على أمة الإسلام قديمًا؛ على المشرق الإسلامي، واكتسحوا دولة الخلافة العباسية وأسقطوا الخلافة سنة ستمئة وستة وخمسين؛ فكانت فتنة عظيمة جدًا جدًا (1) .
تصوروا أن جماعات كبيرة جدًا من العلماء في ذلك الوقت الذي كان فيه فطاحلة من العلماء .. دخلوا مع التتار! واقرؤوا «البداية والنهاية» ، و «الكامل» لابن الأثير؛ في هذه السنين بالذات (2) ، وقد استمروا في فتنتهم مدة طويلة، وهم هجموا عدة هجمات قبل سقوط الخلافة ثم وقفوا مدة ثم هجموا لما جاء «هولاكو» الذي أسقط الخلافة، ثم بعد إسقاطهم خلافة بغداد مشوا إلى الشام وسيطروا على معظمها، وكادوا يأخذون بقيتها، واتجهوا إلى مصر؛ فسخر الله لهم «قطز» و «بيبرس» وقادة المسلمين السلاطين والمماليك وغيرهم ومن معهم من الفرسان والأبطال والعلماء والأئمة الذين وقفوا معهم، وكان شيخ الإسلام ابن تيمية من أبرز العلماء الذين وقفوا مع هؤلاء الطائفة المجاهدة وقفة عظيمة؛ فنصر الله - سبحانه وتعالى - المسلمين عليهم، وإلا كانت فتنتهم فتنة كبيرة جدًا جدًا.
ودخل معهم خاصة بعد سقوط الخلافة في هذه المرحلة التي سقطت فيها الخلافة وما بعدها،
(1) انظر في فتنة التتار رسالة: «المغول (التتار) بين الانتشار والانكسار» ، لعلي محمد الصلابي، ويقع في قرابة 430 صفحة.
(2) جاء في عدة مواضع في «البداية والنهاية» ما يؤيد كلام الشيخ؛ ففي (17/ 397) في استيلاء التتار على حلب قال ابن كثير: «أخذوها سريعا من غير ممانعة ولا مدافعة، بل تلقاهم كبارها بالرحب والسعة» .