فهرس الكتاب

الصفحة 1590 من 1908

دخل معهم جماعات كثيرة جدًا من العلماء، دخلوا في حكمهم وفي وظائفهم وصاروا يفتون لهم ويعملون معهم ويساعدونهم؛ فهذا شيء فظيع جدًا حتى من العلماء، أما العامة فحدث ولا حرج، وهكذا ينقسم الناس في وقت مجيء الدجال.

هؤلاء الذين أسلموا وصبروا، يعني آمنوا بالله - سبحانه وتعالى - وكفروا بهذا الطاغوت وبهذا الدجال، ضاعت عليهم دنياهم، وخسروا كثيرًا من المتع، وضحوا بدنياهم .. لكن هذه التضحية مرادة لله - سبحانه وتعالى - ومحبوبة له - عز وجل -، أرادها الله وأحبها منهم، وأحب أن يبذلوا دنياهم في سبيله - عز وجل - وأن يظلوا بتوحيد الله وبعبوديته وحده لا شريك له، والإيمان به - سبحانه وتعالى - واتباع رسله والتحاكم إلى شريعته وترك ما سواها.

هذا الامتحان لا شك أنه امتحان كبير وقاسٍ لدرجة كبيرة، ولكن هذه هي الامتحانات، وعلى المسلم المؤمن أن يكون مستعدًا دائمًا للابتلاء والامتحان وشعاره دائمًا: سمعنا وأطعنا، ولا يقول: لماذا وكيف ولماذا أنا فقط؟ .. ولا يعترض على اختيار الله - سبحانه وتعالى - وحكمته، وعلى قضاء الله - سبحانه وتعالى - وحكمه، بل يخضع ويذل وينقاد، ويكون في صف الله - سبحانه وتعالى -، المراد من هذه الامتحانات والاختبارات أن يظهر من يكون مع الله ومن الذي يمشي مع أعداء الله ..

وكما قلنا أن الأمريكان الآن -مثلًا- هم عبارة عن دجال صغير.

والخلاصة: أن الحياة الدنيا هذه كلها دار فتنة وابتلاء وامتحان واختبار، خلقنا الله - سبحانه وتعالى - فيها للامتحان والاختبار، وهذه الاختبارات بعضها يكون شديدًا وقاسٍ جدًا جدًا؛ فعلينا أن نستعد لهذا، فنحن ما خلقنا إلا له، خُلقنا لكي يبتلينا الله ويمتحنا ويختبرنا، ونسأل الله - سبحانه وتعالى - العافية دائمًا، شرعت لنا الشريعة وأمرنا النبي -صلى الله عليه وسلم- واستحب لنا وبين لنا ومدح هذا الأمر وهو أن نسأل الله دائمًا العافية، ونطلب العافية، ولا نجرب الله، ولا نجرب أنفسنا، لا تقل: أنا قوي وما يضرني شيء .. لا، ابتعد عن المصائب وابتعد عن الابتلاءات والفتنة، العافية أن يعافيك الله - سبحانه وتعالى - وأن لا يضعك على المحك، وأن لا يختبرك ولا يمتحنك ولا يبتليك، بل يبعد عنك أسباب الابتلاء والمحن، وإن كان كل إنسان لا بد أن يصيبه البلاء؛ فلا بد أن يبتلى الإنسان، لكن أن يعافيه الله - سبحانه وتعالى - بمعنى يخفف عليه ويبعد عنه الابتلاءات الكبيرة والشرور والامتحانات والفتن؛ فهذا مطلوب، وسؤال الله العافية من الأدعية المهمة، وجاء في بعض الأحاديث: (أنه ليس شيء أحب أن يسأله من العافية) ببعض الألفاظ: (اليقين والعافية) (1) ؛

(1) في سنن الترمذي (3558) أن أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - حدث عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (اسْأَلُوا اللَّهَ العَفْوَ وَالعَافِيَةَ، فَإِنَّ أَحَدًا لَمْ يُعْطَ بَعْدَ اليَقِينِ خَيْرًا مِنَ العَافِيَةِ) وقال الألباني: حسن صحيح.

(2) صحيح البخاري (1469) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت