فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فدائمًا نسأل الله - سبحانه وتعالى - اليقين والعافية؛ أن يرزقنا الله اليقين وأن يعافينا.
لكن إذا وقع الابتلاء ووقعت الشدة؛ فعلينا أن نصبر ونستعين بالله - سبحانه وتعالى - وحينئذ ينزل الصبر على الذي يستعين بالله، وفي الحديث: (ومن يتصبر يصبره الله) (2) يتصبر ويستعين بالله فيصبره الله - سبحانه وتعالى - ويعينه ويقويه؛ لأن الإنسان ضعيف، لا يقدر على شيء إلا أن يقدره الله، وإلا أن يعينه ويصبره، وإلا أن يهديه الله، وإلا أن يوفقه الله، وينصره - سبحانه وتعالى - .. فهذا ما يتعلق بالامتحانات والابتلاءات.
والفتنة تأتي بمعنى: الابتلاء والاختبار والامتحان؛ فتكون هذه بمعنى هذه.
الفتن -وواحدها الفتنة- جرى أكثر استعمالها في لسان الشرع والسنة على معنى الابتلاءات والاختبارات والامتحانات التي تكون في جانب الشر، والفتنة في لسان الشرع -في القرآن خاصة- ذكر العلماء أنها وقعت وجاءت على معانٍ متعددة (1) :
* جاءت بمعنى الصرف عن الدين.
* وجاءت بمعنى الاختبار والامتحان المجرد: أي مطلق الاختبار والامتحان.
* وجاءت بمعنى العذاب: {ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ} [الذاريات: 14] ، {إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} [البروج: 10] أي عذبوهم.
* الاختبار والامتحان: جاءت في آيات؛ نحو: {وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ} [ص: 34] ، {لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ} [طه: 131، الجن: 17] {وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً} [الفرقان: 20] اختبارًا وامتحانًا، وفي القرآن تكررت كثيرًا كلمة {فِتْنَةً} .
* وجاءت بمعنى الشرك والكفر: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} [الأنفال: 39] ، وتحتمل أيضًا في هذه الآية معنى الصرف عن الدين والصد عنه؛ لأنهم قالوا أن أصل الفتن هو الصرف، ومنه فتنة الذهب: تنقيته وتصفيته من الشوائب عندما يحرق بالنار ويُغلى ويذاب ويصفى من الشوائب ثم تُعاد صياغته.
آية {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ} تحتمل المعنيين، وهذا كله مذكور في التفسير؛ فقد ذكر السلف المعنيين؛ ولذلك فإن بعض المفسرين جمع بينهما، أي حتى لا تكون كفرًا وشركًا، أي: شركٌ
(1) ذكر الشنقيطي في: العذب النمير (5/ 216) ، أضواء البيان (6/ 118) أربعة ... معانٍ للفتنة: الحرق في النار، الاختبار -وهذا أكثرها استعمالًا-، نتيجة الاختبار بشرط كونها سيئة خاصَّة، الحجة.