فهرس الكتاب

الصفحة 1593 من 1908

لكن استفدت منها أن الفتن يجب عليك أن تبتعد عنها، لا تقل: لا يوجد مشكلة، ابتعد عن الشر يبعد عنك، هذا مثال لطلب العافية دائمًا، ولا تجرب نفسك، ما استطعت أن تبعد ابتعد، ونحن كذلك في حركتنا هنا إذا استطعت حتى في الحالات العادية أن تبتعد من الفتن والمشاكل فافعل، اطلب العافية، ويجب الفرار من الفتن التي تفسد دين الإنسان من فتن النساء، والأموال، والمناصب، وفتن الكفرة ومبهجاتهم، وزخارف الدنيا .. يفر منها الإنسان، يفر من مفاسد الدنيا الصادَّة عن سبيل الله؛ يفر بدينه، هذه الأمور حثت عليها الشريعة جدًا وهذا من الإيمان.

هذه الفتن تقع بأسباب متعددة؛ تكون الفتن في العلم، والفتن في الدين، وفتن في الفكر والمنهج، فتن في فهم الأشياء في التصورات والتصديقات، فتن لها أسباب متعددة، ولهذا فالله - سبحانه وتعالى - كما أمرنا أن نفر من الفتن ونهرب منها ونحاول ألا نقع فيها ولا نواجهها ما استطعنا .. أمرنا كذلك ألا نكون فتنة للناس، أي ألا نكون سببًا لفتنتهم؛ قال الله - سبحانه وتعالى: {فَقَالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (85) وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (86) } [يونس: 85 - 86] .

أمرنا الله - سبحانه وتعالى - ألا نكون فتنة للناس عمومًا، وللقوم الظالمين على الخصوص، ويعني ذلك أن لا نكون سببًا لفتنتهم، وهذا عام في كل الناس وإن كان هذه الآيات وردت في القوم الظالمين فلها معنى أخص، ولكن المطلوب في مجمل الأدلة من المؤمن أن يفر من أن يكون فتنة للناس عمومًا؛ لأن الله - سبحانه وتعالى - لا يحب أن نفتن الناس، ويحب العافية، وأمرنا الله - سبحانه وتعالى - أن نسأله العافية؛ حتى القوم الظالمين، وحتى لو كانوا عدوًا نحاربه .. لا نكون فتنة له.

كيف لا نكون فتنة للناس؟ فُسرت هذه عند السلف كمجاهد وغيره بأن معناها: لا تظهرهم علينا فيظنوا أننا لو كنا أولياء الله حقًا لنصرنا الله؛ فيفتتنوا، فيقولوا: لو كان هؤلاء أولياء الله لنصرهم الله، فيفتتنوا .. هكذا فسرت وفسرت بغير هذا، لكن المقصود المعنى المهم العام أنه فيه تعليم وتلقين من الله - سبحانه وتعالى - لنا أن ندعوه ألا يجعلنا سببًا لفتنة الناس؛ ولهذا نحن نحاول دائمًا أن نبتعد عن أن نفتن الناس بكلمة، أو بتصرف معين، سواء الناس الذين من أوليائنا وأحبابنا وإخواننا وأهل الإسلام، أو من الخصوم من أهل الإسلام نفسهم، أو من الأعداء من غير أهل الإسلام، نحاول ألا نفتن الناس، بل نحاول دائمًا أن نسهل على الناس طريق الإتيان للحق، طريق أخذ الحق وقبول الحق واتباع الحق، لا نفتنهم عن دينهم، في خطابنا في كلامنا.

مثلًا: عندما تتكلم مع الناس، عليك أن تراعي عقولهم، كما قال سيدنا عبد الله بن مسعود في

(1) مقدمة صحيح مسلم (ص 11) .

(2) صحيح البخاري (127) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت