فهرس الكتاب

الصفحة 1594 من 1908

مقدمة «صحيح مسلم» : «ما أنت محدث قومًا حديثًا إلا كان لبعضهم فتنة» (1) ، وكما قال سيدنا علي - رضي الله عنه - في «صحيح البخاري» : «حدثوا الناس بما يعرفون، أتحبون أن يُكذب الله ورسوله؟» (2) فيمكن أحيانًا أن تحدث الناس الحديث وبعض الأشياء الشرعية الصحيحة، ولكن الناس لا تستوعبها فيكذبونك، يكذبون ما تقوله، وفي الحقيقة هم يكذبون الله ورسوله؛ فلا تفتن الناس ولا توقعهم في تكذيب الله ورسوله، كيف أنت تعظم الله، المفروض تتجافى وتتجنب أن يكذب الله ورسوله بسببك وقدامك.

أي أنك لا تأتي لقوم تحدثهم حديثًا لا تبلغه عقولهم ولا يستطيعون أن يستوعبوه ولا يعرفونه بمعنى أنهم يجدونه منكرًا، وليس معنى أنهم لا يعرفونه أنه يجب أن تحدث الناس بشيء يعرفونه فقط، وأن لا نعلم الناس شيئا جديدًا! ليس هذا المقصود .. معناها: الشيء الذي يعرفونه عندهم بمعنى أنه ليس بمنكر، من المعروف الذي هو ضد المنكر، ليس من المعروف بمعنى أنه ضد المجهول، انتبه إلى هذا «حدثوا الناس بما يعرفون» يعني بما لا ينكرون؛ هذا هو المقصود.

الفتن تقع في أرض الجهاد وفي العمل السياسي بشكل كثير جدًا؛ فعلى القيادات وعلى المتصرفين والأولياء والمسؤولين أن يحذروا من أسباب الفتن، مثلًا: تفضيل بعض الناس بالعطاء دون بعضهم، تقريب بعض الناس بشكل معين في الولاية أو في المجالس دون بعض؛ فيقع فتنة لبعض الناس.

مثلًا: كلمة تقولها أحيانًا تصدر منك لا تنتبه لها فتكون فتنة لبعض الناس، وهكذا التصرف -مثلًا- من إنسان مقتدى به أو منظور إليه لا يفهمه الناس أو لا يعرفون وجهه فيكون فتنة لبعضهم.

هذه الأشياء تقع كثيرًا ويبتلى بها الولاة والمسؤولون؛ فعليهم أن ينتبهوا لها أشد الانتباه؛ لأنه صار عليه تكليف إضافي غير التكليف العادي، لو كان إنسانًا عاديًّا فيمكن أن تكون حريته أكثر أن يتصرف بطبيعته؛ أي ينام بشكل عادي، ويتكلم بشكل عادي، لكن لما كان منظورًا إليه فيجب أن يضبط نفسه أكثر؛ لأن الناس حساسة للأمراء وحساسة للمسؤولين ينظرون إليهم، ويقيمون من خلالهم -مثلًا- جماعتهم أحيانًا؛ فأنت تمثل جماعة، يقيمون أحيانًا الدين من ورائك أنت، هذا الدين وهذا الإسلام الذي تدعو إليه يقيمونه من خلالك، يقتدون بك؛ فالناس متشوفة للاقتداء بالمسؤولين وبالكبراء، فصار هناك تكليف جديد على المسؤول أن ينتبه.

المقصود أن عموم الناس عندهم ميل إلى أن يقتدوا بكبرائهم-وهذا في طبيعة البشر كلهم-،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت