فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
يقتدوا بالكبراء والناس المنظور إليهم وليقال: هذا فلان اقتدوا بهم انظروا كيف يعمل وكيف .. الخ.
فإذن يجب على المسؤولين وعلى القيادات وعلى كل من يمثل الدعوة والكبار والعقلاء -بغض النظر عن كونه في منصب أو غير منصب-، ممكن يكون شيخًا محترمًا أو داعية أو رجل كبير أو رجل قديم في الجهاد وفي الدعوة؛ كلهم عليهم مسؤوليات، هذه مسؤولية ورعاية عليه أن يرعاها، وأن ينتبه ألا يكون فتنة لبعض الناس، بكلمة أو تصرف .. إلخ؛ فيضبط نفسه وينوي بذلك أن يحافظ على دين الناس من خلال اقتدائهم به، وألا يكون فتنة لهم، ويكون حينئذ انضباطه وتحرزه عمل صالح، ليس مقصوده فقط أن يقال عليه أنه ما شاء الله منضبط، هذا لا ينبغي أن ينظر إليه، لكن يغلب الجانب الآخر وينظر إليه، يعني الناس تقتدي به، والناس تحاول أن تبحث عن عيب، بعض المتربصين -مثلًا- أو بعض النفوس الضعيفة أو بعض الخصوم أو بعض من عندهم مشاحنات؛ يحاولون أن يبحثوا له عن شيء أصلًا حتى يغلط فيه فقط، ويا ويلك!
ومن معاني الفتنة كذلك: التفريق بين الناس، ومنها حرب الفتنة؛ ويعني ذلك أن الناس يحصل بينهم حرب في حالة الفتنة، وضابط حرب الفتنة: أنه لا يُعرف وجه الحق فيها مع أي الطرفين هو.
والناس يفتن بعضهم بعضا،؛ أي يصرف بعضهم عن بعض، داخلة في معنى الصرف؛ فمن معانيها الصرف؛ لأنهم -مثلًا- يقولون: رجل فتان.
النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (أفتان أنت يا معاذ؟) (1) أي تفتن الناس عن الدين؛ إذْ صلَّى بهم فأطال وهم ناس بسطاء، أحدهم يعمل طول النهار، ثم يأتي في الليل ليصلي المغرب وينتظر للعشاء؛ فجاء معاذ - رضي الله عنه - متأخرًا وصلى بهم فأطال جدًا، فغضب منه النبي -صلى الله عليه وسلم- غضبًا شديدًا وقال: (أفتان أنت يا معاذ) تفتن الناس عن الدين؛ فهذا مثال نبوي علمنا إياه (من خلال قصة معاذ هذه، أننا لا نكون فتنة للناس؛ فلا نفتنهم في تصرفاتنا الجهادية، ولا في تصرفاتنا السياسية وغيرها، فننتبه جدًا من تنفير الناس من الدين من خلال أخطائنا وأخلاقنا السيئة، بحيث لا نفي بالوعود والعهود، نحلف الحلف الحانث -والعياذ بالله- وغير ذلك .. هذه الأشياء تنفر الناس تنفيرًا عظيمًا، كما في الآية وهي قوله - سبحانه وتعالى: {وَلَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ(94) } [النحل] حذرنا الله - سبحانه وتعالى - ونهانا أن نتخذ أيماننا دخلًا بيننا؛ بمعنى أن نحلف الأيمان ولا نفي بها، وأن نحنث فيها تعمدًا، هذا هو اتخاذ الأيمان دخلًا بيننا.
(1) صحيح البخاري (6106) ، صحيح مسلم (465) .