ديجتال وتقسم به الأحمر! -طبعًا لازم تحول الأبيض لأنه ليس فيه فائدة- الأحمر كله توزنه بالميزان! ما ينفع هذا، بل هو من تكليف ما لا يطاق وإدخال لنا في حرج شديد؛ فينتبه الإنسان أن الله - سبحانه وتعالى - أمر بالعدل بالمعروف؛ فلا يُدخل الإنسان الوسواس في عقله.
وكانوا يقسمون الخبز أيضًا بشكل هم يسمونه «المورسو» يعني الجزء أو القطعة -أصلها بالفرنسية- يقسمونه ويتحرُّون فيه؛ فكلمتهم: قلت هذا شيء من التشدد لا يوجد داعي له، أنت قسم تقسيمًا مقاربًا وتوكل على الله وبسم الله، ثم ما الداعي للتقسيم؟ كُلوا مع بعضكم ولا تقسموا يُبارك لكم الله فيها.
ولهذا أيضًا في كلامنا على العدل أحيانًا ليس ضروريًا القسمة والحسابات؛ لأنها ترفع البركة، أمنا عائشة - رضي الله عنها - توفي النبي -صلى الله عليه وسلم- وعندها صاعٌ، أو قالت: «شيئًا من شعير» فأكلَت منه كم شهر، المفروض أن يتم هو في أيام؛ فأكلت منه مدة طويلة، ثم جاء خاطر لها قالت نحسبه ونكيله وهكذا، قالت: «فكِلْتُهُ فَفَنِي» (1) لما كالته فَني!
جاء في سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- وهديه التحذير من العد والحساب والكيل وغيره في غير مواضعه، هذه الأمور تكون في المبادلة والبيع والشراء وهكذا، أو في القسم بين الناس، هذا خمسة كيلو وهذا كذا، في الكيل والتوزيع، لكن أنت في مالك أو في أشيائك ابتعد دائمًا عن الحسابات والتدقيق فيها؛ فإذا كان هناك اجتماع وأنتم تأكلون مع بعضكم الخبزة قسمها تقسيم معروف من باب التقريب جنب الناس ويأكلوا مع بعضهم، أما أن تضع لكل واحد قطعته .. ! ينمي الشعور بالأنانية والفردية، ونوع من الملكية والقنوة ويزيل معاني الأخوة والمشاركة والتضامن وغيرها، وفيها إيحاءات ليست جيدة تربويًا؛ لا تقسمها هكذا، تعطي بالمعروف فقط، لكن إذا أحضرنا أشياء مقسمة قطعًا قطعًا فكل واحدة قطعة، لكن الأشياء التي هي في العادة يُشترَك فيها فيأكل الناس مع بعضهم بالمعروف.
في قِران التمر -مثلًا0 نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن القِران -أن يأكل بالحبتين- إلا أن يستأذن قال سيدنا عبد الله بن عمر: «إلا أن يستأذن صاحبه أو أخاه» (2) فالإنسان منهي عن القِرَان.
القران: أن يقرن بين التمرتين، فيأخذهما معًا ويأكل؛ هذا منهي عنه؛ لأنه يؤدي إلى أن بعض الناس
(1) صحيح البخاري (3097) ، صحيح مسلم (2973) قَالَتْ - رضي الله عنها: «لَقَدْ تُوُفِّيَ النَّبِيُّ (وَمَا فِي رَفِّي مِنْ شَيْءٍ يَاكُلُهُ ذُو كَبِدٍ، إِلَّا شَطْرُ شَعِيرٍ فِي رَفٍّ لِي، فَأَكَلْتُ مِنْهُ، حَتَّى طَالَ عَلَيَّ، فَكِلْتُهُ فَفَنِيَ» .
(2) صحيح البخاري (5446) ، صحيح مسلم (2045) وفيه: قال شعبة" «الإذن من قول ابن عمر» ."