فهرس الكتاب

الصفحة 1633 من 1908

بعد الدعوة؛ فإذا تمت الدعوة وانتهت يبدأ الجهاد .. هذا المفهوم يتكون عند بعض الأفراد أو الجماعات أننا في حالة جهاد ولسنا في وقت دعوة، وأننا تجاوزنا الدعوة، وهذا لاحظناه في بعض الأوساط، لاحظتها أنا في الساحة الجزائرية -على سبيل المثال، والأمثلة كثيرة-.

أحد الإخوة كان معنا وهو رجل في الإعلام -المفروض أنه مثقف-، وكان أخوه ضابطًا في الشرطة، ويستطيع أن يراسل أخاه ويكلمه ويدعوه، والواسطة هي الأهل؛ فيقول: أرسلوا هذا لفلان؛ فأهله كانوا في المدينة وهو معنا في الجبل، فقلت له: أخوك هذا ضابط، أما دعوته ولا كلّمته؟

فقال لي: نحن الآن في مرحلة جهاد، وانتهت مرحلة الدعوة.!

فهذا مثال وهو المفهوم المنتشر؛ فأحببنا دائمًا أن نراجع هذا ونقول: المفروض أن الجهاد والدعوة بينهما من العلاقة قدر معين؛ فلا بد أن يُفهم ويوضع في موضعه الصحيح.

وحسب ما يظهر لي من توصيف العلاقة بين الجهاد والدعوة أن بينهما خصوصًا وعمومًا من وجهين؛ فكل دعوة هي جهاد بمعنى الجهاد الأعم والأشمل، وكل جهاد هو دعوة أيضًا بمعنى أنه دعوة إلى الله؛ فجهادنا هذا هو دعوة إلى الله؛ لأننا ننصر دين الله - سبحانه وتعالى -، ونفتح الآفاق، ونكسب قلوب الناس، ونحببهم في دين الله، ونضرب الكفار؛ فتنكف عاديتهم عن المسلمين ودين الإسلام، فنحن ننصر وندعو ونبين دين الله، نرفع قدر الإسلام وعزة الإسلام والمسلمين؛ فنهيج القلوب على الالتزام بالدين والعودة إلى الدين؛ فالجهاد هو دعوة إلى الله، والدعوة إلى الله بالمعنى الاصطلاحي هي نوع من الجهاد؛ فأنت عندما تدعو إلى الله المقصود بها الدعوة اللسانية والكتابية فهذه هي الدعوة، فنقول: هذا يدعو إلى الله، ويعمل الدروس والبرامج الدعوية ويطوف في القرى والمدن، هذه الدعوة هي أيضًا جهاد بالمعنى الأعم للجهاد، لا بمعنى القتال، بل المعنى الأعم الذي هو جهاد النفس وباللسان وبالنفقة وبالسنان، وجهاد المنافقين بالكلمة؛ فالدعوة من هذا الأمر.

والذي ينبغي أن يكون عندنا هو أن ننظر إلى جهادنا هذا أنه دعوةٌ في سبيل الله، دعوة إلى الله وإلى دينه، ورفعةٌ لدين الله، وحمل للناس عليه، وتهييجهم على أن يلتزموا بهذا الدين وبأحكام الله، وأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت