فهرس الكتاب

الصفحة 1666 من 1908

الناس يتعلقون به؛ كان يطوف في البلدان والمناطق والمساجد الكبيرة، وعنده أسلوب مميز؛ يتكلم بلغة أقرب إلى العامية، ويمزج بين العربية والعامية، ويستعمل العامية بكثرة في كلامه، ويميل أحيانًا إلى أسلوب فكاهي وتهكمي، وقد فتح الله عليه في الخطابة، وأظنه -إن شاء الله- رجلًا صالحًا؛ فيه بركة، وفيه صدق وإخلاص، وفيه حمية للدين، سمته صالح، وهو أيضًا من مشايخ العلم، درس العلم ومن العلماء -إن شاء الله-.

كان «عباس مدني» ومجموعة من القيادات الأخرى هم الأقرب إلى القيادات السياسية؛ لكن كانوا قيادات تاريخية لهم دور من زمان.

«علي بن عباس» رجل شيباني كبير في السن عمره سبعون سنة ويزيد تقريبًا، حضر الثورة الجزائرية، وشارك في الجهاد الجزائري، وعنده خبرة في ذلك، بالإضافة إلى أنه مثقف؛ فعلى المستوى الوطني يعتبرونه مثقفًا على مستوى عالٍ جدًا، فهو يحمل درجة بروفسور، وله أربع شهادات دكتوراه، ويجيد اللغة الإنجليزية والفرنسية وأشياء مماثلة، ولكنه كان إنسانًا عاديًّا وطنيًّا مجاهدًا من المجاهدين القدامى، وكان لديه توجه إسلامي وتاريخ إسلامي، وكان محبًا للحركة الإسلامية.

في أوائل الثمانينات وأواسط الثمانينات كان هؤلاء يجمعون أنفسهم، رغم اختلاف التوجهات إلا أن العمل الإسلامي جمعهم، وإرادة إقامة النظام الإسلامي، والدولة الإسلامية .. فكان فيهم سلفيون، وكان فيهم بعض الناس العاديين، ومثقفين إسلاميين، ومشايخ، ولم يكن عندهم انتماء معين، ولكن اجتمعوا على فكرة تكوين حزب.

وفي عام «1988م» عندما كان الشاذلي بن جديد هو الرئيس الجزائري، حدثت مظاهرات ضده، خرج فيها شباب أسموها «ثورة الخبز» ، خرج الشعب الجزائري بالملايين في مظاهرات عارمة بالعاصمة حتى ظُنَّ أنهم سيزحفون ويحتلون القصر الجمهوري؛ فخرج الشاذلي على التلفاز يبكي ويناشد الناس بأن ترجع، ووعدهم أنه من تلك اللحظة شرَّع التعددية الحزبية، وأعلن عن إصلاحات وغيرها؛ فرجع الناس، وأرجعتهم قياداتهم استنادًا إلى أن الرئيس وعد بأنه سَيُفعِّل تعدد الأحزاب وسيقوم بالإصلاحات وغير ذلك، بعد ذلك وفَّى «الشاذلي بن جديد» بوعده، وشرَّعوا في البرلمان: التعددية الحزبية؛ لأن الشاذلي كان حاكمًا لحزب واحد في السابق وهو حزب جبهة تحرير الوطن ( FLN) ، وهو الحزب الذي توحدت فيه الأحزاب أيام الثورة، واستلم السلطة في الاستقلال بعد خروج فرنسا، فكان الحزب الحاكم ومنه كل رؤساء الجزائر، فكان هذا الحزب هو الحزب الوحيد، وقد ضجرت الناس من تصرفات هذا الحزب ودكتاتوريته، وحصل تمرد شعبي وثورة كادت تطيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت