فهرس الكتاب

الصفحة 1667 من 1908

بالدولة والحكومة؛ فتدخلوا في النهاية بالبكاء وبالاستجداء والمناشدات، وهكذا هدأ الشعب .. هدأتهم القيادات الشعبية وغيرهم، ثم دخلوا مرحلة التعددية؛ فلما دخلوا مرحلة التعددية كان هؤلاء (علي بلحاج، وعباس مدني) وجماعة كبيرة من الدعاة ومن المشايخ وغيرهم، كان فيهم الصالح وفيهم الطالح، ثم أتتهم المحكات وتدينوا، المهم أنهم كونوا حزبًا «الجبهة الإسلامية للإنقاذ» وأسموه اسمًا دالًّا على أنه اسم ثوري، وكان عندهم ثورية بالفعل، كان منهجهم فيه كثير من الخير وكثير من الصواب والوضوح؛ فكانت مسألة الحاكمية مسألة واضحة جدًّا عندهم، وهذه الدولة كافرة مرتدة، فـ «عباس المدني» في جميع خطبه وفي كل تنظيراته يبث هذا، ويركز على تكفير الدولة، ولم يكن لديهم تردد في ذلك ولكن كانوا يرون أنه يجوز استغلال الفرصة السياسية، فيقولون: ندخل كحزب سياسي فنزاحم على السلطة، وكانوا يتشجعون بحجة أن الشعب سيؤيد دعوتهم، وكان هناك -طبعًا- صحوة ونهضة شعبية إسلامية كبيرة جدًّا؛ فكانوا يتوقعون أن الشعب سيختارهم 100%؛ سيختار الإسلام، وسيختار الحزب الإسلامي، وقيام الدولة الإسلامية .. فكان هذا تأويلهم واجتهادهم، وبالفعل دخلوا العمل السياسي، ودخلوا الانتخابات، وفي أول انتخابات بلدية فازوا بها في العاصمة في البلديات الكبرى وسيطروا على العاصمة على مستوى البلديات .. فتجد أبا اللحية مدير البلدية، ومدير الدائرة، ومدير الجوازات، أو مدير الشرطة والحماية المدنية، وهكذا فكانوا مسيطرين، وبعد الانتخابات التشريعية البرلمانية والتي يشكل الفائز فيها الحكومة، فقامت الجبهة الإسلامية بدخولها ففازوا فيها بنسبة 88% أي نسبة ساحقة، فمن المفروض أن يستلم حزب الجبهة الإسلامية للإنقاذ السلطة، ولكن مباشرة بعد إعلان النتائج وإعلان فوز الجبهة الإسلامية دخل الجيش.

كان الجيش متوقعًا فوز «الجبهة الإسلامية» ؛ فتهيأ لذلك جيدا، وكان قد حسم أمره بالمشاورات، وكونهم تشاوروا وأعدوا لا يحتاج إلى وثائق؛ فلا بد أن يكون هذا موجودا لمن تتبع الأحداث، فكان الجيش حاسمًا أمره أنه في حال وصول «الجبهة الإسلامية» للحكم ليس عندنا غير الحل الأخير وهو النزول للشارع بالدبابات، أي الانقلاب على نتيجة الانتخابات، وبالفعل نزل الجيش وسيطر على العاصمة وعلى المدن الكبرى، ونزلوا بالدبابات إلى الشوارع، وألغوا نتائج الانتخابات، وأعلن الجيش إلغاء الانتخابات.

حينها استقال «الشاذلي بن جديد» مباشرة، واستقال «الغزالي «» الذي كان رئيسًا للوزراء، ووضعوا رئيس وزراء آخر، وحدثت تغيرات دستورية سريعة، وصدر قرار المجلس القيادي العسكري بإلغاء منصب رئيس الدولة، ووضعوا بدلا منه منصب المجلس الأعلى للدولة أو شيئًا من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت