هذا القبيل، أي أحدثوا منصبًا جديدًا، والمعنى في الحقيقة هو الرئيس ويتولاه الجيش، فجاء «علي كافي» وهو أحد جنرالات الجيش الكبار ومعه «خالد نزار» ومجموعة من الجنرالات الذين كانوا عملاءً لفرنسا وتربية فرنسا وأبناء وربائب فرنسا، كانوا هم المسيطرين، وهم من أنزل الجيش، وإنزال الجيش معناه الاصطدام بالشعب، والشعب صوَّت للجبهة بالأغلبية الساحقة، وهذا قليل حصوله بهذا المستوى في جميع الدول الديمقراطية؛ فدخول الجيش ونزوله معناه صدام بالشعب، وهذا ما حصل بالفعل.
خرج الشعب للمظاهرات والاعتصامات وسُميت: «مرحلة الاعتصامات» ، كان الشعب يخرج للساحات الكبيرة في العاصمة، كان هناك ساحة كبيرة مشهورة تاريخيًّا من أيام الثورة أو من قبلها من أيام فرنسا اسمها «ساحة الشهداء» وهي معروفة إلى الآن بساحة الشهداء، وفي «ساحة أول نوفمبر» وفي الساحات الكبيرة في العاصمة وهكذا في المدن الأخرى.
الشعب كان يخرج بمئات الآلاف، والناس يعتصمون في الخيام، شُلَّت الحركة، وحدث عصيان مدني؛ فلا حركة إلا للجيش بالدبابات والمدرعات، الجيش بدأ بضرب وإطلاق الرصاص وبدأ الاصطدام بالشعب، فقُتل كثير من الناس، قَتل الجيش المئات بل الآلاف من الناس، ثم بدأت بعدها حملات الاعتقال في كل مكان، وحصلت اعتقالات للمشايخ فاعتقل «علي بلحاج» و «عباس المدني» و «عبد القادر حشاني» وغيرهم، وكلهم قيادات، ومن تفطن منهم وكان لديه إرادة وعزيمة وذكاء حزم أمره وهرب مثل: «محمد السعيد» وبعض القيادات الذين كانوا أعضاء في الحركة الجهادية.
في الأيام التي كانت «الجبهة» تمارس فيها العمل السياسي، وأثناء دخولها للمشاركة السياسية، كان هناك إخوة من إخواننا منهم من كانوا هنا في أفغانستان ومنهم من لم يأتِ إلى أفغانستان، ولكن كانوا يقتنعون ويحملون الفكر الجهادي، ولم يكونوا في الأصل على قناعة بتيار الجبهة، أو لم يكونوا مقتنعين بدخول الجبهة للبرلمان، وبدخول الجبهة للعمل السياسي والانتخابات، كانوا يرون عدم شرعية هذه الأعمال وعدم جوازها، وكان لهم خط جهادي معين، فبدؤوا بتشكيل وتكوين أنفسهم، وبلوروا أنفسهم شيئًا فشيئًا، فنزل من هنا مجموعة من بينهم الشيخ «خالد سعيد» ، ولكن كان نزول الشيخ «خالد سعيد» بعد إلغاء الانتخابات، وكانت هناك مجموعات من قبله، مجموعة من إخواننا كما قلنا لم يأتوا للجهاد في أفغانستان، وكانوا يمارسون بعض العمليات وكانت إمكاناتهم محدودة وقليلة والأسلحة عندهم قليلة، ولكن جمعوا بعض الأسلحة من الناس، ومن البيوت، وأسلحة الصيد، وبعض الرشاشات التي تحصلوا عليها، فكانوا يمارسون بعض العمليات، فيهجمون على مركز شرطة،