البشتون والقندهارية وما جاورهم هم الممسكون بكل شيء، ولهم التقدّم، المهم أنهم بشتون، ويعطون الولاء للطالبان، ويتسمون بالطالبان ويلبسون العمائم السوداء التي صارتْ كالفرض، وصارت شعارًا، كما أن الحركة كان فيها تيارات أخرى غير التيار الرئيسي، وفيها الجيد وغير الجيد ..
ولكن عصمها الله بصلاح قياداتها المؤثرة وعلى رأسها الملا محمد عمر - حفظه الله - ورعاه وسدده، وإخوانه من القيادات الأولى القديمة، وبصلاح الكثيرين من الأخفياء، تقبل الله منهم ورفع الله قدرهم في الصالحين .. آمين.
فهذه فكرة عامة، والله الموفق .. ولا شك أنها حركة طيبة في الجملة خيرها غالب كما قلنا.
والآن بعد التجربة الكبيرة نرجو أن الله محّصهم، ونرجو أنهم ازدادوا في الخير والصلاح، واستفادوا، وتطوّرت علاقتهم بشكل أفضل بالإخوة العرب في «القاعدة» وغيرهم، على خلاف ما كان يظن بعض الناس .. والحمد لله رب العالمين.
ولهذا نقول إنهم إذا يسر الله لهم العودة سيكونون أفضل وأحسن وأسدّ بإذن الله تعالى.
وللتكميل أذكر بعض فوائد هذه التجربة الغنية:
فمن ذلك: أن هذه التجربة أظهرت بجلاء أن العبرة بحقائق الدين والإيمان والتوحيد الحقيقي، وهو توحيد العبادة والقيام بأمر الله تعالى محبةً وخوفا ورجاء وذلةً وخضوعا وخشوعا وصبرا وشكرًا وتوكلًا وتعظيما لأمر الله - عز وجل - ونهيه .. الخ، وما ينشأ عن ذلك من التقوى والورع والاستقامة، لا بمجرد الكلام وحفظ المتون والاصطلاحات والرسوم.
وأظهرت هذه التجربة المميزة مدى ما تمتّع به الإخوة العرب المهاجرون المجاهدون في سبيل الله في القاعدة وغيرها من التنظيمات القريبة منها، وهم سلفيّون عقيدة ومنهجا وأحكامًا، غير متقيدين بمذهب فقهيّ - كما هو معروف - أقول: ما تمتعوا به من حسن الفهم وسعة الأفق ورحابة الصدر وانشراحه بالفقه في الدين والفهم عن رب العالمين، وذلك فضل الله وحده، حيث اتصفوا بالمرونة المحمودة واستوعبوا إخوانهم في طالبان وسائر الأفغان وأحبوهم لما رأوا عندهم من الدين والتقوى، وتعاونوا معهم وتآلفوا وعملوا وضحوا، وكانوا إخوانا متحابين متعاونين متعاضدين .. وكذلك أيضا من جهة طالبان نحو إخوانهم العرب مثلا بمثل.
فكان الجامع هو المحبة في الله وتعظيم أمر الله تعالى والالتقاء على الاعتصام بحبله المتين سبحانه، واستوعب الجميع تلك الاختلافات وعرفوا منزلتها وفقهها.
فيا لها من صورة ما أجملها وما أروعها.! والحمد لله رب العالمين.