فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 1908

انضباطها بالشريعة، ومثل بعض التطبيقات في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأطر الناس على الالتزام بأحكام الشرع كان في بعضها نظر، وكثير منها هو محل اجتهاد، وغير ذلك.

ومنها: نقص في الوعي والثقافة وضعف في معرفة الدنيا والدين أيضا، والسياسة، ونحن هنا نتكلم عن الطابع العام لا عن خصوص أفراد، وحتى على مستوى الحرب والتخطيط والتكتيك، وقد عانى معهم الإخوة العرب كثيرا، ولم يفلحوا في تغيير الكثير من أساليبهم القديمة والساذجة، وكان الإخوة العرب عندهم خبرات عالية وأفكار ناضجة في الحرب والاستراتيجيات والتكتيك، وكانوا يظنون أن بإمكان طالبان لو طوّروا أنفسهم وسمعوا النصائح أن يقضوا على حركة مسعود وتحالف الشمال بسهولة، لكن جمود طالبان وتقليديتهم لم تساعد على ذلك للأسف، ولله الأمر من قبل ومن بعد.

ومنها: أن الحركة كان فيها شيء من ضعف التنظيم، وفيها أخلاط، ودخل فيها أناس ليسوا جيّدين، إنما دخلوها بناء على الانتماء القبلي والبشتوني، وخاصة من نواحي قندهار وغزني وهلمند واورزجان وزابل، وكانوا خالين من ذلك التدين وتلك الفضائل، وإنما صاروا «طالبان» بمجرد لبس العمائم السوداء والانتماء للحركة على أساس قبلي وقومي؛ فهؤلاء كانوا سببا لمفاسد في الحركة والدولة .. وشوّهوا بعض الصورة، وحصل منهم ظلم للخلق، ولا سيما في العاصمة كابل .. بعضهم كانوا ظلمة فاسدين، وبعضهم كانوا أهل دنيا وتكالب، كان فيهم الكبر والتعالي والعنجهية القبلية البشتونية، والتعصّب، ولا سيما في تعاملهم مع الفارسوان وغيرهم، لدرجة أن بعض أهل كابل كانوا ينظرون إلى طالبان كمحتلين.! مع أن أهل كابل أيضا ليسوا مبرّئين، بل الفساد فيهم كثير .. !

ولكن مع كل ذلك لا بد أن نؤكد أن الخير كان غالبًا والعدل كان غالبًا منتصرًا، وقد ضربوا نماذج رفيعة حقا من العدل والقيام بالقسط والوقوف عند حدود الله، ورد الحقوق وأداء الأمانات إلى أهلها، جزاهم الله خيرا كثيرا، وتقبل الله منهم.

وكان عندهم نظام قضائي لا بأس به، والحمد لله، قائم على الشريعة قياما كاملا، والشريعة هنا طبعا هي ما يعرفون من الفقه الحنفي، في الغالب.

وقد يعتذر لهم بعض الإخوة في بعض تلك الأمور التي أشرنا إليها بالظروف الموضوعية التي تحكمهم، والموازنات الاجتماعية التي كان يصعب عليهم تخطيها، لكن في ظني أنه كان بالإمكان أن يكونوا أفضل.! والله أعلم.

فالحركة مع أنها حركة دينية كان الانتماء القبلي فيها هو الأقوى في كثير من الأحوال، ولا نريد أن نعمم، لا سيما على مستوى القيادات الوسطى والتنفيذية، وهناك دائما استثناءات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت