فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 1908

الاشتغال به طاعة لله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، فاستجاب الناس قاطبة وسمعوا وأطاعوا محبة وإكرامًا لمن أحبوه ووثقوا فيه وعظّموه حقا.!

فالحمد لله رب العالمين .. وفضائلهم كثيرة محمودة مشكورة جزاهم الله خيرا.

ويكفيهم فخرًا وجلالة قدرٍ مواقفهم الجليلة العظيمة في نصر المجاهدين وإيوائهم، والتمسّك بالشيخ أسامة بن لادن وإخوانه حفظهم الله ونصرهم، والوفاء لهم والتضحية من أجلهم والثبات على المبدئِ، فقاموا تلك المقامات التاريخية العظيمة التي أحيا الله بها مواتَ العزة والكرامة والوفاء والإباء في أمتنا، وردّوا بها الاعتبار في الضمير الإسلامي والإنساني عموما لقيمة المبادئ والقيم والثبات عليها، في عالَم عمَّه الانحطاط الأخلاقي والقيميّ، وسيطرت عليه الأفكار المادية والنظريات الميكيافيلية، حتى المسلمون منهم تأثر أكثرهم بهذه البيئة الموبوءة وبذلك الغزو الثقافي والفكري الكافر، وحسبنا الله ونعم الوكيل ..

فأعادوا للناس بالعمل والمثال الواقعي الفعلي المحسوس الماثل أمام الأعين، لا بالكلام فقط، مبادئ سامية مثل: {وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ} [البقرة: 127] ، المنيّة ولا الدنيّة، ولضربة بالسيف في عزّ خيرٌ من ضربةِ سوطٍ في مذلة.

لا تسقني ماء الحياة بذلةٍ ... بل فاسقني بالعزّ كأسَ العلقمِ (1)

ولستُ بمبتاعِ الحياةِ بسُبَّةٍ ... ولا مرتقٍ من خشيةِ الموتِ سُلّما (2)

وما شابهها من مبادئ وقيم؛ فنسأل الله تعالى أن يكرم حيّهم وميّتهم، وأن يسعدهم ويرفع قدرهم في الدنيا والآخرة .. آمين.

وأما النقص والسلبيات .. فكان في الحركة ونظامها سلبيات لا محالة:

منها: بعض الأخطاء الشرعية الناتجة عن قناعاتهم المذهبية الفقهية أو العقدية، ونرجو أنهم في ذلك معذورون إن شاء الله، وهذا لعله ما أمكنهم بحسب حالهم من العلم والتمكن منه؛ هناك مسائل هم لم يحرروها ولم يدرسوها، ولا عرفوها جيدا.

وقد عرفتم أمثلة لذلك .. مثل محاولتهم الحصول على عضوية الأمم المتحدة في البداية، ثم عرفوا حقيقة ذلك وبُينت لهم فتركوا ذلك بحمد الله، ومثل علاقاتهم الدولية كان فيها ضعف من حيث

(1) قاله: عنترة بن شداد العبسي، ينظر: شرح ديوان عنترة (ص 135) لكن فيه -وهذا هو الصواب-: «كأس الحنظل» .

(2) قاله: عبد الله بن الزبير بن العوام - رضي الله عنهما -، ينظر: مروج الذهب (3/ 114) ، البداية والنهاية (12/ 216) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت