والطالح ..
لكن نحن دائما نغلبُ الغالب، ونعتبر بالأكثر الصافي والوافي، وبالقوة الغالبة المؤثرة؛ كانت بالجملة حركة طيبة مباركة، بسطت العدل وأقامت نظام الدين والشريعة، وأمّنت البلاد، واطمأن في ظلال ولايتها العباد، وانتعشت البلاد بالخيرات وازدهرت التجارة، وكثرت البركات.
بلغ الأمن والأمان والاطمئنان بالناس أن الصرافين -صرافي العملات- في الشارع في كابل وفي قندهار حين يُؤذَّن للصلاة يضع الواحد منهم على نقودهم المفروشة على الرصيف عمامة أو قطعة من قماش «بتو» أو غيره، ويذهب إلى الصلاة وهو آمن على ماله، لا يخشى سرقة ولا نهبة ولا عدوانًا، وأصحاب المتاجر يرخي الرجل منهم ستارًا على متجره وينصرف إلى صلاته في أمان واطمئنان.
وكان التجار في راحة من الضرائب؛ يدفعون شيئا زهيدًا سنويًا لا يساوي شيئا في كل مقاييس العالم، حتى إننا سألنا مرة بعض التجار في منطقة تجارية مشهورة: كم يأخذون منكم -أي طالبان- ضريبة سنوية؟ فأخبرونا أنهم يدفعون سنويا مائتي روبية باكستانية، أي حوالي أربعة دولارات سنويًّا، وهذا شيء عجيب.! فكان التجار يدفعون ما يدفعون عن نفس رضية وعن محبةٍ، وكانت الأموال على قلتها يبارك اللهُ - عز وجل - فيها، واهتموا قدر استطاعتهم -جزاهم الله خيرا- بالمدارس والتعليم، كيف لا وهم أهل العلم والدين وهم العارفون بقيمة العلم.! وما رماهم به أعداؤهم من التقصير في ذلك.
وفي مسألة عدم تدريسهم للبنات خصوصا؛ فكان معظمه عدوانًا وظلمًا من هؤلاء الأعداء قاتلهم الله؛ فإن طالبان لم يكونوا يمنعون أو يرفضون تعليم البنات لذاته، بل كانوا يحرصون عليه ويريدونه، وإنما كان يمنعهم أنهم لا يجدون القوة على ذلك بسبب قلة ذات اليد بالدرجة الأولى؛ فكانوا يؤخرون ذلك إلى أن ييسر الله لهم بالتدريج فتح مدارس للبنات وتوفير المعلّمات والموثوقات وغير ذلك من الأسباب والوسائل ..
وكانوا يقولون: نحن لم نستطع أن نغطّي حاجة البنين -الذكور- من المدارس والمعلمين وغيرها، فكيف بالبنات، وإنما نستعين بالله ونتدرج وفي نيتنا توفير التعليم للجميع، وقد كان البنات الصغار يدرسن القرآن والقراءة والكتابة في عدّة مساجد في كابل وغيرها وهذا رأيناه بأعيننا، والحمد لله.
واهتموا بالصحة والخدمات والطرق وسائر أنواع المرافق والخدمة للمجتمع.
وكان العالم يحاصرهم ويضيق عليهم إلا من رحم الله.!
وأما مسألة الحشيش وزراعة الخشخاش فقد علم الجميع كيف قضوا عليها بفضل الله تعالى، بأيسر طريق وأحسنه وأجمله؛ قرارٍ من أمير المؤمنين أيّده الله ونصره، بمنع زراعته ويأمر بالتوقف عن