فهرس الكتاب

الصفحة 1684 من 1908

ذكرنا وكان مستخلفًا، كان من المفترض أنه بعد أسبوعين يجتمع مجلس الشورى ويقرر، بعد مقتل أبي عبد الله أحمد بعد عدة أيام اجتمعت مجموعة من هؤلاء المتنفذين وقالوا: لن نسمح أبدًا بأن يتولى محفوظ أبو خليل هذا «الجزأرة» ، وهذا سيحرف الجماعة الإسلامية إلى غير ذلك من أقوالهم، فكانوا يتهمون محفوظ وجماعته بأنهم فكريون عقلانيون وأنهم إخوان وأنهم قطبيون ونحوها، وهكذا اتهموهم بتهم كثيرة، وهم فيهم من هو كذلك وفيهم من هو مسكين .. ما رأينا أن كثيرًا منهم هم نماذج صالحة، ولكن أيام الحركة الدعوية السلمية كان هناك خلاف بينهم وبين التيار السلفي، فهم كان لديهم توجه بأن يحلقوا اللحية على سبيل المثال ويلبسوا البنطلونات، ولا يلتزموا بالزي المعتاد -الدشداش- ويرون أن هذه المرحلة تستوجب ذلك، يسمون جماعة الحذر، فكان مثلًا قول لديهم بأن لا تظهر اللحية وهذه فتوى سائدة لديهم، فكان التيار السلفي يعتبرهم أشبه بالإخوان المسلمين، ويعتبرهم مبتدعة، ولم يكن الأمر بالضرورة كذلك فهم فيهم شباب جيدون وكثير من قياداتهم حقيقة صالحون وملتزمون، ولديهم وعي وفهم إسلامي جيد، ولديهم رجولة، وقد أثبتوا جدارتهم في الجهاد حتى أن كتيبة الفداء التابعة لهم في العاصمة كانت متخصصة في اختطاف واغتيال الشخصيات الكبيرة والعمليات الخاصة، فهم من قتل عبد الحق بن حمودة رئيس الاتحاد العام للعمال الجزائريين، الرجل الذي تعتبره الجزائر الرجل الثاني بعد رئيس الجمهورية، كان عبد الحق بن حمودة زنديقًا أحمر من أكبر الزنادقة في الجزائر، عبد الحق بن حمودة هذا عندما كان يخرج ليلقي كلمة تقف الجزائر كلها، «الاتحاد العام للجزائريين» هذه المنظمة التي يندرج تحتها كل العمال في الجزائر عندما تقول: اليوم إضراب؛ تتوقف كل الدولة، إضراب لمدة أسبوع تجد الدنيا كلها متوقفة لا أحد يأكل ولا يشرب، فكان بمثابة الرجل الثاني في الجزائر، فهؤلاء -جماعة الفداء التابعين لمحمد سعيد- هم الذين قتلوه، وقتلوا الكثير من الجنرالات في الجيش، وكان لديهم عمليات كثيرة جدًّا، كانوا يعملون البارجات وهي النقاط الوهمية، هذا طبعًا لأنهم متنفذون، وكان عندهم من يشتغل في الشركات وفي الدولة، فكانوا يحضرون الألبسة والأسلحة الجيدة، فيعملون نقاطًا في العاصمة بعد دراستها، طبعًا يعملون فيها نقاطًا وهمية ويمسكون من يشاءون، ويختارون الشخصيات والقيادات الكبيرة لخطفهم وقتلهم، وقتلوا كثيرًا جدًا، والدولة كانت تعاني منهم، وكان عملهم منظمًا وسريًّا، وكانوا يعيشون في العاصمة ويمارسون حرب العصابات في العاصمة، ولم يذهبوا إلى الجبال، خاضوا تجربة مميزة من المفترض -والله- أن يُكتب عنها وتُسجل، ولكن للأسف ليس لديَّ الكثير من تفاصيلها، التقيت بقيادات منهم ومن قياداتهم الذين لم ألتق بهم ولكن التقيت بنوابه هو عبد الوهاب العمارة، وهو الذي قتلته الجماعة المسلحة وأصدروا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت