وتحدث بذلك بعض الناس في الخارج وكان كلامهم صحيحًا؛ فعندما بدأت الانحرافات وبعد تولي عنتر كانت الحكومة تأتي بأناس في سيارات يتظاهرون بأنهم من المجاهدين ويقتلون العوام ويهربون، وكل ذلك لتشويه صورة المجاهدين وتنفير الناس منهم، هذا ما فعلته الحكومة، أما المجازر الكبيرة المعلنة فهذه كلها من تنفيذ هؤلاء -الغلاة- وليست الحكومة.
مجزرة سيدي حماد هذه من أكبر المجازر، حين حدثت أنا كنت بجانبها في الجبل وهم قريبون منا، أصبحنا صباح ذلك اليوم والدنيا مليئة بالقتلى، لم نشعر بهم في الليل لأنهم لم يكونوا يطلقون النار، معظم قتلهم بالسكاكين والفأس، كانوا يستخدمون سكاكين فرنسية أصلية اسمها (أوبنال) أتمنى أن أجد مثلها الآن، لم أر مثلها في حياتي، لديها نصل لوحي وعند إغلاقها لها مخبأ وتُطبّق، حديدها قوي جدًّا وحادة جدًّا، لديها درجات «8 - 10 - 12 - 20» و20 هو أكبرها، كان لديَّ 8 وهذا متوسط، لم يكونوا يستخدموا النار إلا قليلًا، وكان استخدامهم الغالب للسكاكين، وقد يكون هذا سبب عدم سماعنا لهم.
كان كل الناس لديهم كفار بدخولهم في الانتخابات أو عدمه، حكموا على الناس بالكفر، وبعد خروج الكتائب عليهم ونبذهم الناس تم فقدان ثقتهم فبدؤوا يتضاءلون، واستمروا لمدة سنة تقريبًا والناس في بلاء منهم، وكانت الناس تؤمن نفسها منهم، وكانت فترة العام 1997م فترةً مريرة وصعبة للغاية، مرحلة جعلت الحليم حيرانًا، والله رأيت من الناس العقلاء والعباد والطيبين لم يعودوا يصبرون على ما حل؛ فذهبوا لتسليم أنفسهم للحكومة، ولم نكن نستطيع أن نظهر وجوهنا للناس، عندما يرانا الناس يقولون: «أبو لحية هو أبو لحية» ، انتشرت هذه المقولة بين الناس، حينها لا يمكنك أن تقنع الناس بأنك رجل طيب، وأنك لست من المنحرفين، لا مجال لذلك، يجب عليك الهروب فقط.