ثم حدثت مذبحة كبيرة في منطقة صغيرة اسمها «تالاغ» فوق الجبل على طريق جبلي وأنت في طريقك للعاصمة، دخلوا إليها في شهر رمضان في أوائل عام 1997 أو في أواسطها، فدخلوا إلى مسجد وكان ذلك بعد الانتخابات، دخلت السرية وحاصرت المسجد وشرعوا في مناداة الموجودين في المسجد، أنت تعال إلى هنا: هل انتخبت؟ فيجيب الرجل: انتخبت، أنا لا أعرف، أنا أنتخب لأجل البطاقة و.. يقولون له: اذهب إلى هناك ثم يذبحونه، ويقولون للآخر تعال إلى هنا: هل انتخبت؟ لا لم أنتخب، اذهب إلى هناك، وفي النهاية تم ذبح الجميع، ذبحوا أربعين شخصًا تقريبًا وكانت مجزرة كبيرة، الناس عندما سمعوا بالدماء وأصوات المذبوحين صاروا يتقافزون من نوافذ المسجد، فأطلقوا عليهم الرصاص وقتلوا منهم مجموعة أيضًا -وهذه رواية بعض من حضر الحادثة- وكانت في شهر رمضان في صلاة التراويح، وكانت هذه من أكبر المجازر التي بدؤوا بها، وكانت ترتكب مجازر متفرقة بعضها صغير وبعضها كبير، ولكن أكبرها مجزرة بن طلحة في ضاحية العاصمة السفلى، ومجزرة سيدي حماد، ومجزرة لاعصاص، ومجزرة التفاح، ومجازر عديدة جميعها ارتكبتها الجماعة.
هناك من يجلس على الإنترنت ويتكلم ويقول بأن الضباط من فعل ذلك وفرنسا وغير ذلك من الأمور، ونحن نستر على أهل الإسلام، هذه المجازر جميعها ارتكبت في آخر أيام الزيتوني وفي أيام عنتر، وكلها مجازر الجماعة الإسلامية المسلحة، ومعظم الكتائب خرجت منها وحتى جماعة حسن حطاب خرجت منهم لما رأت هذا الانحراف، ولم تبق إلا جماعة عنتر في المنطقة الوسطى بمحاذاة للغرب وكانت لديهم مجموعة كتائب في مناطق أخرى، وخرجت هذه الكتائب بعد سماعها للمجازر.
كانوا يرصدون القرى فينزل خمسة عشر شخصًا مثلًا ويقتلون مئتي شخصٍ، يأتون ليلًا ويدخلون البيوت ويقتلون من فيها من النساء والأطفال، يسرقون الذهب والأموال، وأتت مرحلة كانوا يأخذون فيها الفتيات! .. ارتكبوا فظائع كبيرة جدًّا وأمور لا تكاد تُصدق، بلغوا من الانحراف والجهل والضلال مبلغًا عظيمًا لا يمكن تصوره.
الحكومة ارتكبت بعض المجازر البسيطة وشاركت فيها،