فهرس الكتاب

الصفحة 1695 من 1908

الحركة الجهادية الآن تطورت، كانت الألغام في ذلك الوقت تعمل بالأسلاك يقولون: فلان وفلان مرابطان على اللغم، فكان اللغم يوضع على الطريق ويدفن السلك ويحفر له مائة متر في الأرض ويختبئ المرابطون تحت شجرة أو عوسج ويترصدون للسيارات القادمة، ويمكن أن يبتعدوا عن الشجرة ويجلسوا في بيت أو منطقة، وإذا جاءت قافلة من بعيد يرجعون إلى تحت الشجرة وينتظرون مرور القافلة لتفجير اللغم، وعندما مررنا باللغم كان هناك اثنان من الإخوة مرابطان فقال أحدهما للآخر: فجر، قال الآخر انتظر قليلًا، ولم يعرفونا آنذاك ولكنهم قالوا أن أشكالنا كانت غريبة، وأتينا ونحن نضع الأسلحة على أكتافنا ويظهر علينا التعب والإرهاق فلم يكن يظهر علينا أن مقدمنا لشر، فالأخ تثبت قبل التفجير رغم أن صاحبه يحرض على تفجير اللغم بنا، وعندما تجاوزنا اللغم جرى إلى المركز وكلم الإخوة فيه فانتشروا بسرعة، فعرفنا بعضهم عند مقدمنا فاستقبلونا والحمد لله، وعشنا لديهم حوالى عامين تقريبًا وكنا نتنقل في فترات لأماكن أخرى خارج الجماعة، ورتبت لمقدم الأهل وكانت الأمور جيدة ...

استمر الزيتوني أميرًا للجماعة الإسلامية حتى قتلته كتيبة المدية، حيث عملوا له كمينًا وقتل هو ومن معه من أصحابه، وكان معه حينها عبد الرزاق البار ذلك الشجاع -أبو كرشة- ولكنه لم يُقتل.

بدأت مرحلة عنتر بعد مقتل زيتوني فكانت أشد انحرافًا، رغم أن الانحراف بدأ يُمارس في نهاية عهد زيتوني حيث كانت المجازر وبعض الأعمال المنحرفة، وبدؤوا يرتقون ويكفرون الناس فصار التكفير فكرًا لديهم، وكان هناك أمور يصعب أن أسردها أو أن أذكرها، فهم لم يصلوا لهذه الدرجة من الانحراف مرة واحدة وإنما بالتدرج، ووصلوا إلى مرحلة القناعة بتكفير الناس، فالناس حينها بدأت تتعاطف مع الكتائب التي خرجت من الجماعة، بدأ هؤلاء يحقدون على الناس ويمارسون إذلالهم، وعندما جاءت مرحلة الانتخابات صوت الناس وشاركوا فيها بقوة، فكفرتهم الجماعة واعتبروا كل من شارك في الانتخابات كافرًا مع الطاغوت، ثم بدؤوا بتصنيف الولايات فهذه ولاية محاربة وتلك ولاية مرتدة وهكذا، وأول ولاية بدؤوا بها كانت ولاية اسمها (تيبازة) في غرب الجزائر، كان رقم لوحات السيارات فيها هو 42، وفي الجزائر كل منطقة وكل ولاية لديها رقم لوحة تبدأ به السيارة، فكان المتعارف عليه أن تنظر للوحة السيارة لتعرف المنطقة، فكانوا عندما يجدون سيارة برقم 42 يُقتل صاحبها مباشرة؛ لأنه من ولاية محاربة كما زعموا وذلك لأسباب معينة لا أتذكرها ولا أفهم كيف ذلك، فكانت هذه بدايتهم بالحكم على المناطق بأنها محاربة، ثم بدؤوا بعمل حواجز، فكان أي باص يأتي من المنطقة الفلانية يُقتل من فيه، فانتشرت عمليات قتل شنيعة جدًا في كل مكان، وانتشرت المذابح في كل مكان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت