فهرس الكتاب

الصفحة 1694 من 1908

لنا فيما بعد أننا تجاوزنا كمينًا قد أعدته جماعة حسن حطاب، لا أعلم مدى صحة هذا ولكننا لم نشعر بشيء والحمد لله، وسبحان الله الذي أعاننا فقد كان الجو باردًا وكانت هناك زخات مطر بسيطة، فلو أن الجو كان حارًا لتعبنا كثيرًا، كنا نمشي لمسافات ثم نستريح، وهكذا حتى وصلنا قبل الأربعاء بقليل وصلينا وارتحنا ثم واصلنا المشي إلى أن وصلنا عند الضحى وكانت الساعة الحادية عشر صباحًا تقريبًا.

في منطقة الأربعاء وقبل أن نصل إليها كان الإخوة فيها قد خرجوا على جماعة زيتوني وبدأت الحرب بينهم، وكانت أي كتيبة تعلن الخروج عنهم تبدأ القتال معها مباشرة، فحين وصولنا كانت الحرب قد بدأت، وكانت الطرق ملغمة من قبل جماعة الأربعاء، وكان التلغيم بأنابيب الغاز وأسطوانات الأكسجين المخصصة للحام، وكانت حرب الألغام في الجزائر قديمة، كانت في تلك الفترة على أشدها وتستعمل على نطاق واسع جدًّا، فقد كانوا يستخدمون اليوريا وخلائط المستودعات والأسمدة ويخلطونها مع السكر أو النجارة بعد إذابتها ثم الطحن ثم الرحى وهكذا، وكان لديهم خليط ثان مكون من اليوريا -نترات الأمونيا- مع الكافور والفحم والزيت المحروق، وكنت أحفظ هذه الأمور وعملت معهم بها في الورشة لفترة، وكان لديهم مواد متفجرة أصلية عسكرية ولكنها كانت قليلة جدًّا وغالبًا يصنعونها بأنفسهم، المهم كانوا في ذلك اليوم قد لغموا الطريق وكانوا مرابطين على الألغام، لم يكن لديهم ريموت للألغام،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت