المقاتلة، كانت لندن في تلك الفترة بحبوحة للإخوة، والاتصالات ترد منها لمعرفة ما حدث.
زادت الضغوطات حتى وصلت جماعة زيتوني إلى مرحلة لم يستطيعوا فيها تحمل هذه الضغوطات فأصدروا بيان «الصواعق المارقة على الجزأة المارقة» واعترفوا فيه بأنهم قتلوا محمد سعيد وعبد الرزاق رجام، وأنهم سيستمرون في قتل كل المبتدعة، ثم بعد ذلك بفترة أمسكوا عبد الوهاب العمارة حيث استدعوه لديهم فذهب إليهم بنية طيبة فأمسكوه وعذبوه، وأصدروا تسجيلًا مرئيًّا له يعترف بطريقة تشبه طريقة الطواغيت تمامًا في التعذيب واستخراج الاعترافات، واعترف بالفعل بأنهم كونوا تنظيمًا وأنهم كانوا يخططون للانقلاب على الجماعة، ثم قتلوه وقالوا هذه اعترافات الفاسق المبتدع، ولم يكفروه حينها، بل قتلوه لأنه لديهم مبتدع، وكان طبيبًا وقائدًا لكتيبة الفداء، ويُحكى عنه أنه رجل صالح.
[مداخلة أحد الحضور: وعبد الحق؟] عبد الحق لم أره، سمعت من الإخوة في الخارج خبر مقتله، ولكن عندما كنت في الداخل لم يكن لدي أي معلومات عنه، سمعت من الإخوة في الخارج أنه دخل إلى الجزائر في أوائل 1996م تقريبًا، وقُتل في الجزائر، وكان جزائريًّا ودخل للجهاد وقُتل غالبًا، ولكن ليس لديَّ يقين بقصة وتفاصيل مقتله أو من الذي قتله، ولكن الناس وأهله كذلك تحدثوا عن مقتله.
بعد مقتل محمد سعيد بدأت الجماعة تعلن وتتبجح بأن لديهم مشروعًا لتطهير الصف من المبتدعة والجزأرة، وكنا لا نزال لديهم، فعندما جاء هذا البيان هربنا، وخرجت في نفس الفترة مجموعة من الكتائب من ضمنها كتيبة الأربعاء، وكتيبة المدية، والمدية هذه منطقة مهمة جدًا وإستراتيجية، وكذلك الأربعاء منطقة إستراتيجية قريبة من العاصمة، وكانت معقلًا من معاقل المجاهدين، حتى في أيام الثورة ضد فرنسا، وتضاريس المنطقة مساعدة في منطقة في سفح جبل وخلفها الجبال والأودية.
كتيبة الفداء هي من أول الكتائب التي أعلنت خروجها على الجماعة عند صدور البيان، فبعد يومين أو ثلاثة أعلنت الفداء والمدية بيانًا بالخروج، وبعدها بأيام أعلنت منطقة الأربعاء كذلك خروجها، فهؤلاء عندما سمعنا بخروجهم فتحت لنا آفاقًا، خصوصًا أني قد زرت منطقة الأربعاء في أيام الرخاء وأعرف فيها إخوة مسئولون، فعند هروبنا كانت خطتنا أن نتوجه إلى الأربعاء وكان أقرب مكان لنا وكان هناك كتائب أخرى خرجت ولكنها بعيدة قليلًا ...
هربنا من الحراسة عند الساعة الثانية عشر ليلًا، ورتبنا أمورنا كما ذكرت وكنا نمشي جريًا خاصة النصف الساعة الأولى، كان يجب فيها أن نجري جريًا قويًّا حتى نبتعد عنهم، وحاولنا تخطي الطريق والانحراف قليلًا عن الطريق المعتاد، حتى اقتربنا من طريق الأربعاء ولم يكن خلفنا أحد، ولكن قيل