فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
مرتين، وأعرف الطريق العام، ولكن لا أعرف تقاطيع الطريق في الغابة، وخشينا أن ندخل إلى الغابة ونجد أنفسنا بمركز لهم؛ لأن الغابة مشكلة معقدة والاتجاهات فيها يصعب معرفتها كالصحراء وربما أصعب، ففي الصحراء يمكن أن تهتدي بالنجوم ولكن الغابة يمكن أن ترى نجومًا ويمكن أن لا تراها بسبب الأشجار، لم يكن لدينا حل إلا أن نمشي في الطريق الذي يبلغ طوله 25 كيلو متر، ولو أننا قطعنا طريق الغابة لكانت المسافة أقل من 10 كيلو متر، فكان لا بد أن نجول منطقة الأربعاء ومشينا مسافة 25 كيلو متر بجانب الطريق، بدأنا المشي من الساعة الثانية عشر ليلًا إلى الساعة الحادية عشر صباحًا، وفي منطقة الأربعاء كانت هناك كتيبة خارجة عن الجماعة التحقنا بها وهربنا إليها، كانت هذه المرحلة التي هربنا فيها مرحلة سميت بمرحلة الخروج، حيث بدأت الكتائب هنا وهناك تخرج عن الجماعة وتعلن الخروج عنهم لضلالها ويصدرون البيانات بذلك، وكذلك كتيبة الأربعاء أعلنت عن خروجها عن الجماعة والتي سمتها بالجماعة الضالة، الذي جعل هذه الكتائب تخرج عن الجماعة هو مقتل محمد سعيد وصاحبه عبد الرزاق رجام المسئول الإعلامي، فقد بدأ جمال زيتوني قبلها بعدة تصفيات وأصدروا بيانًا اسمه: «الصواعق الحارقة على الجزأرة المارقة» ، وبدأ لديهم مشروع أسموه «مشروع تطهير الصف من المبتدع» ، فبدؤوا في تصفية الناس الذين أسموهم المبتدعة من الإخوان والجزأرة والقطبية، وكان تنطعًا شديدًا جدًا حتى وصلوا إلى مرحلة يقتلون فيها الناس تحت تهمة «جامعي» أي ملتحق بالجامعة، فكل جامعي هو من الإخوان والجزأرة، وكانت مرحلة فتن وليس بالسهولة على المجاميع أن تغير في هذه المرحلة، ويجب التريث والتأسيس لمعرفة طريقة التحرك.
بعد بداية مشروعهم استدعوا محمد سعيد وصاحبه لمنطقة وقتلوهما فيها، ثم قالوا أنهما قُتلا بكمين للطاغوت، وكان هذا أمرًا مشهورًا حيث تنصب الكمائن من الحكومة فيُقتل فيها خمسة أو ستة أشخاص، فحاولوا ترقيع الأمر بهذا القول، ولكن الناس لم يقتنعوا بذلك، فكانوا يتساءلون: أين هذا الكمين؟، لأنه عندما يحصل كمين في أي مكان كانت القرى والمدن القريبة ومن فيها من الناس وفي الجبال يسمعون الرصاص ليلًا ويعلمون أن الطاغوت كان هنا ونصب كمينًا، أيضًا لو قُتل محمد سعيد في كمين فإن الحكومة ستأخذ جثته، وعادةً عند مقتل أحد القادة يتم أخذ الجثة وعرضها على التلفاز ويعلنون مقتله ويحللون جثته وهكذا لإثبات مقتله، وإن لم يكن شخصًا معروفًا للدولة فإنهم سيقتلونه ويتركون جثته، وإن لم تأخذه الدولة فأين جثته؟ وأين تم دفنه هو وصاحبه عبد الرزاق؟
بدأت الأسئلة وكثرت وبدأ إلحاح الناس والشعب لمعرفة الحقيقة، وبدأت الاتصالات من بريطانيا حيث كان هناك الكثير من الإخوة كأبي قتادة، وأبي مصعب السوري، وأبي الوليد، والجماعة