فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فقد تكلمنا وناقشنا وجادلناهم، وقد قالوا أننا مبتدعة، ورددنا عليهم في مرحلة من المراحل في بداية الأمور.
بعد أن أخبرت الإخوة قررتُ أنا وعبد الرحمن الهرب بأي وسيلة، فهم يريدون قتلنا وفي أي لحظة يمكن أن يأتوا لتصفيتنا، فلا بد من المغامرة والهروب، كلمنا عاصم وقال: أنا معكم، وكان عقلانيًّا متفتحًا يعرف الأمور، ويعرف الناس ويعرف الفساد، وكلمنا صخر وكان طيبًا من النوع الذي يصعب إقناعه، حاولنا إقناعه بضرورة الهروب وأخبرناه بنية هؤلاء، فقال: هذا مستحيل ولا يوجد ما يُبنى عليه ... ، سهرت معه ليلة لإقناعه، وجاء عبد الرحمن وكلمه فلم يقتنع ولم يقبل بالهروب معنا، فعندما يئسنا منه قلنا له: سنهرب نحن وهذا قرارك وأنت المسئول عن نفسك، ولكن أنت لم ترنا ولا تعرف عنا شيئًا، وقل لهم أنك كنت على خلافٍ معنا، وفعلًا عندما هربنا استدعاه جمال زيتوني فقال له عاصم هذا الكلام، وكان الزيتوني يعتبره محترمًا بشوشًا، فقد استدعاه لديه لأكثر من مرة، وصخر لم يكن على دراية بشرهم؛ لأنه كان ضعيفًا من الناحية الشرعية، وكان عسكريًّا فقط، وقد قتله عنترة لاحقًا.
هربنا في الساعة الثانية عشر ليلًا، كان الشتاء قد انتهى وبدأ فصل الربيع، في تلك الليلة كنا نحن من نحرس المركز، ومعنا شخص ثالث جعلناه ينام، قلنا له نم ونحن سنستلم عنك، رغم أن إقامتنا في المركز إقامة جبرية إلا أننا كنا نعمل في الحراسة ولم نكن مقيدين بالسلاسل أو متهمين، وإقامتنا كانت عادية، ولقد هربنا بعد أن نام الشخص الثالث، حيث كنا ثلاثة في الحراسة وكان معي سلاح صنعه أبو عاصم في الورشة صناعة تقليدية، خرطوش صيد وماسورة ماء بولشي! كان هناك فقر في الأسلحة بشكل لا تتصوره لدرجة أن هناك إخوة في المعسكرات يبقون في المعسكرات للسنة والسنتين دون أسلحة، فيتم عمل هذا السلاح في الورشة، وكذلك القنابل يدوية إما من القنابل العادية المنتشرة أو أخرى يصنعونها محليًّا من القصدير ويلحمونها باللحام البارد ويجعلونها كالقوالب، وتشتعل بالفتيل البطيء، ومن الطريف أن الفتيل أحيانًا لا يشتعل، ولا بد من أن تُقص بشكل جديد، المهم كان حينها عوز وحاجة شديدة وفقر في السلاح، فتجد المائة شخص مثلًا يكون لديهم عشرون رشاشًا كلاشنكوف، وشيء من بنادق الصيد، فتجد خمسة أو ستة ليس لديهم إلا قنبلة، وهناك من لا يملك شيئًا من السلاح يقعد ولكن يبقى مع إخوانه ويمشي معهم وإذا انسحبوا ينسحب معهم، فيكون تأمينهم بالجملة!
كان حينها عبد الرحمن عنده مسدس إيطالي أو سلاح مصنوع محليًّا، خرجنا هكذا على بركة الله، مشينا حينها إلى منطقة قريبة اسمها منطقة الأربعاء، وكنتُ قد ذهبت إلى هذه المنطقة سابقًا مرة أو