فهرس الكتاب

الصفحة 1700 من 1908

• أن المؤمن يمكن أن يكون قويًا ويمكن أن يكون ضعيفًا.

• وأن المؤمن القوي خيرٌ من المؤمن الضعيف.

• وأن المؤمن القوي أحب إلى الله من المؤمن الضعيف.

ولكن في كلٍ خير؛ فقد قال: (وفي كلٍ خير) ، هذا احتراز ودفع لتوهمِ أن الضعيف مذموم -مثلًا- أو أنه لا خير فيه؛ لأنه أحيانًا إذا مدحتَ شيئًا قد يُتوهَّم أنك تذم ضده، هذا كقول الله - سبحانه وتعالى: {لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى} [الحديد: 10] ، أو كقوله - سبحانه وتعالى: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (95) } [النساء] .

فالنبي -صلى الله عليه وسلم- هنا يقول: (المؤمن القوي خيرٌ وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف) ثم قال: (وفي كل خير) المؤمن كله خير قد جاء هذا مصرحًا به في أحاديث كثيرة، وهذا متقرر معروف؛ فالمؤمن خيره كثير ولهذا شبَّهَه النبي -صلى الله عليه وسلم- بالنخلة كما قال في الحديث الذي رواه «البخاري» في «صحيحه» : (إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها، وإنها مثل المسلم، فحدثوني ما هي؟) فوقع الناس في شجر البوادي، قال عبد الله بن عمر: فوقع في نفسي أنها النخلة، فاستحييتُ، ثم قالوا: حدثنا ما هي يا رسول الله؟ قال: (هي النخلة) (1) .

ووجه الشبه بالنخلة أنها نافعة، أي لكثرة وعموم النفع بها؛ حيث أنها يُنتفع بها على كل وجه، فينتفع بكل شيء منها، وكذلك المؤمن؛ حيث ما كان نَفَع، فالمؤمن فيه خير كثير، حتى وإن كان فيه بعض الشوك وبعض الشر أحيانًا، لكن باعتبار الغالب فهو خير وهو نفع وهو صلاح، المؤمن خير وخيره كثير وغالب ونفعه غالب (وفي كلٍ خير) ، لكن المؤمن القوي فيه من الخير أكثر مما في المؤمن الضعيف.

ما معنى القوة في قوله: (المؤمن القوي) ؟ قال العلماء: معنى القوة هنا قوة العزيمة في تحصيل المنافع، ولهذا قال بعدها: (احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز) فنهى عن العجز؛ فالقوة هنا ليست قوة الإيمان، فبعض الناس يتوهم أن المقصود بالحديث قوة الإيمان، أي المؤمن القوي بإيمانه؛ يعني خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف إيمانًا! لا، ليس كذلك.

الجُمل التي بعد هذه الجملة توضِّح الحديث وتشرحه؛ فليس هذا المراد والله أعلم، إلا أن يُقال أنه

(1) صحيح البخاري (61، 62، 72، 131، 2209، 4698، 5444، 6122، 6144) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت