داخل في عموم لفظ القوي هذا ممكن، لكن المراد بالقصد الأول وأصالةً هو المؤمن القوي، القوة التي في تحصيل منافع وخيرات الدنيا والآخرة هذه القوة، قال العلماء: «هي قوة العزيمة في التدبير وفي تحصيل المنافع الدنيوية والأخروية» ، يعني هناك من المؤمنين مثلًا من هو مؤمن ضعيف مسيكين ما يحسن التدبير وما يحسن يتصرف ولا يحسن يجاهد ولا يحسن يأمر بمعروف ولا يحسن يصدع بالحق ولا يحسن يقود الثورات، ولا يحسن أن يعمل الأعمال العظيمة، وهناك مؤمن قوي يصلح لهذا ويجاهد ويأمر ويصدع ويفعل ويفعل ويقوم بالمهمات وبعظائم الأمور، ويرتكب المشاق، هذا المؤمن القوي.
المؤمن القوي هذا يحتاج إلى -كيف كان قويًا؟ القوة هذه ملكات- يحتاج استعداد، يحتاج إلى استكمال أدوات القوة، القوة البدنية والقوة العقلية والفكرية، لكن أهمها قوة الإرادة وقوة العزيمة؛ ولهذا غالبًا العلماء يقولون في شرحه: «قوة العزيمة في تحصيل المنافع الدنيوية والأخروية» .
وفي هذا حثٌ على القوة في تدبير شؤون الدنيا والآخرة، وتحصيل منافعك الدنيوية والأخروية؛ فلتكن فيها أيها المؤمن قويًا.
يوضحه ما بعده قال: (احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز) هذه الثلاث جمل أيها العبد المؤمن، (احرص على ما ينفعك) يعني ليكن منك حرص دائم على ما ينفعك من خيري الدنيا والآخرة؛ فالمؤمن القوي يحرص على ما ينفعه، الحرص، وقوة الحرص على النفع هذه من أسباب النجاح والفلاح، حتى في مشروع دنيوي بسيط عندما تكون حريصًا ينجح، كثير من الناس عندهم أماني، وعندهم حتى أفكار أحيانًا ومشاريع معينة، وممكن هو عنده تخيُّل جيد وفكرة جيدة لكن ما ينجح المشروع بمجرد أنه فكرة! لا بد أن تتحول الفكرة إلى إيمان، إلى اعتقاد بأن هذا نافع وهذا مفيد وأن هذا لا بد أن نفعله، فيكون فيه نوع من الحرقة ونوع من التصور الحامل للإنسان على العمل وهو إيمان بهذه الفكرة، وقناعة معينة، بمعادلة معينة، قضية معينة تؤمن بها فتحولها إلى عمل، هذا الإيمان وهذا التحول إلى عمل هو أن تحرص على ما ينفعك.
قوة الحرص أنه يتضمن قوة العزيمة في فعلك لِما اقتنعتَ به؛ هذا سبب عظيم من أسباب النجاح في أمور الدنيا والآخرة، الحريص على الجنة وعلى الدرجات العلا يحرص على فعل الطاعات والخيرات ويُسابق إليها، ويحرص على الشهادة -مثلًا-؛ فهذا بابٌ مفتوح سهل ميسر من أبواب الجنة، باب يرفعك إلى منزلة النبيين والصديقين؛ فما بعد هؤلاء إلا الشهداء!
أقرب الطرق إلى الدرجات العلا، هو أن يقتنع المرء بهذه الفكرة والباب مفتوحًا والسوق ما زال لم يغلق، فاقتَنَع قناعة تحولت كأنها رأي عين؛ فاندفع إلى الجهاد وإلى ساحات الاستشهاد؛ فيستشهد في