فهرس الكتاب

الصفحة 1702 من 1908

سبيل الله .. هذا حريص، هذا حِرصٌ على أمر أخروي.

الحرص على أمر دنيوي كثير، كثيرة أمثلته في تدبير شؤون دنيوية، في تحصيل معاشنا وفي أمورنا الاجتماعية وفي أمورنا الاقتصادية، كمشروع اقتصادي بسيط، وفي أموور الحرب ومنازلة الأعداء، في سياسات الأمم، وفي كل شيء (احرص على ما ينفعك) ، في هذه الجملة تنبيه بل أمرٌ بالأخذ بالأسباب، هذا ما يسميه العلماء الأخذ بالأسباب.

والمقصود بالأسباب: جمع سبب، وهو الأمر المُفضي إلى أمر آخر، سبب مفضي إلى نتيجة معينة وإلى هدف وإلى مقصود؛ هذا هو السبب.

وعندما نقول نأخذ بالأسباب أي: نعمل بهذه الأسباب وهذه الوسائل الموصلة إلى مقاصدنا؛ المقاصد المشروعة التي نريدها والتي تندرج فيما شرع الله - سبحانه وتعالى - وأباح وأحل أو أمر.

فالأخذ بالأسباب الموصلة إلى المقاصد مأمور به، والحقيقة أن فيه تفصيل طبعًا، الأخذ بالسبب متى يكون واجبًا ومتى يكون مستحبًا أو مباحًا فهذا فيه تفصيل بحسب الهدف، وبحسب المقصود؛ فإن كان المقصود واجبًا يعني تحصيله وتحقيقه واجبًا كان السبب المفضي إليه واجبًا؛ لأن ما لا يتم المأمور إلا به فهو مأمور به.

الشريعة تأمر بكل شيء توقَّف تحصيل المأمور به عليه، فنحن أمرَنا الله - سبحانه وتعالى - مثلًا- بالجهاد، أمرنا بجهاد أعداء الله وقتالهم دفعًا وطلبًا؛ فلا بد من إعداد العدة لهذا الجهاد، وهذا القتال فيه إعداد العدة وحسن التدبير والتنسيق وترتيب أمورنا وغيرها .. كل ما يتوقف عليه تحصيل هذا السبب الذي هو انتصارنا على الأعداء ودحر الأعداء وهزيمتهم وأن نغلب عليهم وأن ندفع شرهم وأن نحرر أرضنا منهم ونحرر مقدساتنا .. كل ما يتوقف عليه ذلك فهو واجب، تبقى تفاصيل بعد ذلك يعني بحسب ما يتوقف عليه بوضوح وبحسب قرب ذلك وبعده من معنى توقف عليه.

أما إن كان المقصود مستحبًا؛ فالسبب الموصل إليه مستحب، وإن كان مباحًا فالسبب الموصل إليه مباح، وهكذا ..

فالمقصود: (احرص على ما ينفعك) فيها الأمر بالأخذ بالأسباب والحرص على منافع الدنيا والآخرة، والحرص هذا هو الذي يتحقق به النجاح والفلاح في الأمور الدنيوية والأخروية، أما الإنسان الذي ليس بحريص، أي عاجز؛ فهذا الذي قال فيه النبي -صلى الله عليه وسلم-: (ولا تعجز) .

(واستعن بالله) نبَّه على الاستعانة بالله؛ ليجمع لك أيها العبد المؤمن بين أمرين لا بد أن تفقههما أيها المؤمن وهما: الأخذ بالأسباب والتوكل على الله؛ الشريعة والتوحيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت