فهرس الكتاب

الصفحة 1703 من 1908

الشريعة: هي الأحكام والأوامر والنواهي وما في معناها، طلب الفعل وطلب الترك وما قارب ذلك من الأحكام وأنتم تعرفون الأحكام الشرعية -قوانين الشريعة- أباح الله كذا، أمر الله بكذا، نهانا الله عن كذا، وضع الله الشيء الفلاني له علاقة بشيء آخر، هذه هي الأحكام، هذه هي الشريعة.

ومنها الأسباب: أي شيء دلت دلائل الشريعة على أنه سبب موصل إلى شيء آخر مقصود شرعًا مأمور به أمر إيجاب أو استحباب أو على الأقل مباح فهذا السبب مشروع، أو دلت دلائل الحس والتجربة والعقل على أن هذا الشيء مفضٍ إلى ذاك الشيء، مؤدٍّ إليه؛ فإن كان ذلك المقصود مباحًا أو مشروعًا فهذا السبب مشروع، هذه هي الأسباب.

نحن عرفنا بدليل التجربة -مثلًا- أن الطريقة الفلانية هي التي تمنع الشيء -الضرر الفلاني- فنفعل هذه الطريقة الفلانية، علمنا بطريقة تجارب الأمم والشعوب أن هزيمة هذا العدو ما تكون إلا بهذه الطريقة -حرب العصابات ونحوها، وبسبب التكتيك الفلاني- فنستعمل هذا السبب المفضي إلى ذلك الهدف والمقصود.

السبب إما أن يكون مدلولًا عليه بدليل الشرع، وإما أن يكون مدلولًا عليه بدليل التجربة والعقل والحس، ولهذا الآيات تدل والشرع يعتبر ذلك.

فنبدأ هنا بالاستعانة بالله بعد الأخذ الأسباب، تأخذ بالأسباب وتحرص على ما ينفعك وهذا لا يكفيك؛ بل لا بد من الاستعانة بالله - سبحانه وتعالى - (واستعن بالله) يعني توكل عليه، (استعن) بمعنى واطلب العون منه، دلالة الألف والسين والتاء هذه دلالة الطلب، يعني اطلب العون منه، الْجأ إليه واطلب العون منه؛ فإنه هو الذي يعينك فقط، وإن لم يُعِنك ولم يأذن بتصريف أمرك وبإنجاحك وإفلاحك فلا تنجح، {وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} [آل عمران: 126] ، {وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ} [هود: 88] .

(واستعن بالله) فنبَّه إذن -بعد الأمر بالأخذ بالأسباب- على وجوب الاستعانة بالله - سبحانه وتعالى -، والتوكل على الله، تستعن بالله وتتوكل عليه.

والتوكل على الله - سبحانه وتعالى - معناه أن توَكِّله في أمرك، أن تُوكِل أمرك إليه، وهذا التوكل يقتضي أنك أنت تثق فيه، يعني أنت كيف توكل أمورك لأحد لا تثق فيه! هل توكل إليه أمورك؟ لا بد من الثقة وحسن الظن، هذه الثقة وحسن الظن بالله - عز وجل - هنا في هذا المقام تحصل من أين؟ تحصل من معرفتنا بالله - سبحانه وتعالى - المعرفة بالله - عز وجل - بأسمائه وصفاته، المعرفة بجماله وكماله وجلاله - سبحانه وتعالى - وعظمته.

توحيدنا لله - سبحانه وتعالى - ومعرفتنا بالله - عز وجل - هي التي تجعلنا نثق بالله، نعرف رحمته وأنه أرحم بنا من أنفسنا وأنه أرحم بنا من أمهاتنا اللائي ولدننا، عندما نعرف أن الله بنا رحيم، وأنه بنا لطيف يلطف بنا، وأنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت