نغلب العدو، وأن ننتصر عليه.
فبعض الناس يقول لك: أنا أجاهد فقط.
تقول له: لكن الجهاد ليس هكذا، يحب أن تفعل كذا وكذا من الترتيبات والأسباب المُعيَّنة التي يحب أن تفعلها حتى تنتصر على العدو!
فيقول: ليس مهمًا النصر، أنا أجاهد فقط، والنتيجة على الله.
نعم، النتيجة على الله لكن بالأسباب، الله - سبحانه وتعالى - جعل لكل شيءٍ أسبابًا، وأمرنا بالأخذ بهذه الأسباب؛ حتى نتحَصَّل على هذه النتيجة، فنحن يجب علينا أن نسير على الأسباب بعد ذلك نُفوِّض إلى الله؛ الله يعطينا النصر أو لا يعطينا، النصر من عند الله وحده ولكن علينا أن نبذل الأسباب ونأخذ بالأسباب، ثم نقول: النتيجة على الله.
وعلينا أن نجتهد في أن ننتصر على العدو ونغلب العدو ونقهره وتكون لنا -نحن- السلطة .. هذا يجب علينا أن نجتهد فيه ونسعى له، يعني بعد الأخذ بالأسباب واستفراغ الوسع في تحصيل النصر والسعي لتحصيله، نقول: النتيجة على الله، أي أن النصر يتجزَّأ؛ ممكن أن يكون النصر كاملًا يعطيه الله - سبحانه وتعالى - لمن يشاء، وممكن أن يعطيه بعض النصر ويحرمه من بعضه.
الله - عز وجل - يعطي الناس (العباد) النصرَ على قدر أخذهم بأسباب النصر التي سنتكلم عنها، وهذه الصورة هي الصورة التي يقصدها الإنسان دائمًا عندما يتكلم عن النصر أو عندما يسأل الله النصر؛ فالغالب أن الناس يقصدون هذه الصورة وهذا المظهر من مظاهر النصر، ماذا يقصدون؟ اللهم انصرنا، اللهم انصر المؤمنين؛ يعني يعطيهم الغلبة على الأعداء والتمكين في الأرض والقوة والسلطان وتكون يدهم هي العليا، هذا الأمر غالبٌ يعني.
لكن من الممكن أن إنسانًا لا يعطيه الله - سبحانه وتعالى - هذه الصورة مثلًا، لكن يعطيه الشهادة والفوز في الآخرة، الفوز الأخروي، هذا أعظم النصر، وإن كان نصرًا مؤجَّلًا وليس نصرًا مُعجَّلًا الآن، لكن في ضمنه نصرٌ مُعَجَّل -سأتكلم عليه في النقطة الأخرى- لكن هو في غالبه منظورٌ فيه إلى الآجل، إلى العاقبة، الشهادة والفوز في الآخرة، والنجاح.
الثبات على الدين والحق والمبادئ؛ الثبات: كَوْن الإنسان مع الصراع مع الفتنة، رغم طول طريق الصراع والحرب والفتنة ومكر الأعداء وغيرها .. هو ثابتٌ على دينه، ثابتٌ على الحق، ثابتٌ على مبدئه، مبادئ الحق، مبادئ العدل والفضل والإحسان، هذا هو في حد ذاته نصر ومعنى من معاني النصر، وجوده واستمراره ثابتًا على هذا الدين، انتصار دعوة الإنسان (دعوة العبد المؤمن) ومبدئه وظهورها؛