-الدعوة إلى الله - عز وجل - والتبليغ عنه، ومعناها: أن يعلم المجاهد أنه داعية إلى الله، فهو بجهاده داعية إلى الله - سبحانه وتعالى -؛ يدعو إلى دين الله، يدعو إلى تقوى الله - سبحانه وتعالى -، يدعو إلى توحيد الله، يدعو إلى الالتزام بطاعة الله - سبحانه وتعالى -، يدعو إلى طاعة الله عمومًا، يدعو إلى محاسن الأخلاق .. فهو داعية وحيث ما كان ينبغي أن يكون داعيةً، المجاهد داعية في سبيل الله.
النبي - صلى الله عليه وسلم - عندما كان يرسل المجاهدين البعوث والسرايا والجيوش، يبعثهم لأي شيء؟ للدعوة، ويأمرهم ويوصيهم ويقول لهم افعلوا كذا وافعلوا كذا، ويقول لهم: يسروا ولا تعسروا على الناس، (يسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تُنفِّروا) (1) ، وافعلوا كذا ولا تفعلوا كذا، واجتنبوا كذا.
فالمجاهد هو في الحقيقة داعية إلى الله - سبحانه وتعالى - مُبلِّغ عن الله - عز وجل - معلم للناس: (إنما بُعثتم مُيسرين) (2) في لفظ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول عن نفسه: (إن الله بعثني معلمًا ولم يبعثني مُتعنِّتا) الحديث في «صحيح مسلم» (3) .
فالمجاهد داعية إلى الله - سبحانه وتعالى - فيجب أن يستحضر هذا، ينبغي له أن يستحضر دائمًا أنه داعية إلى الله - عز وجل - وأن جهاده من أجل هداية الناس، أنه يجاهد من أجل هداية الناس، نحن نجاهد من أجل هداية الناس لا من أجل قتل الناس، القتل هو للضرورة، نحن نقتل الكفار؛ لأننا لا بد أن نقتلهم؛ لأنهم مُفسِدون طُغاة مُتجبرون يهجمون علينا وعلى المسلمين، ولأنهم يفسدون في الأرض ولأنهم قوة لا بد من إزالتها، فبالقدر الذي يناسب نحن نقاتل ونقتل، ولكن الأساس هو أننا نريد للناس أن تهتدي.
ومن الخطأ الذي يحصل عند المجاهدين أن يظنوا أن المجاهد هذا ليس داعية، المجاهد هذا محارب فقط ولا يدعو إلى الله!! ويتكلمون عن التبليغ والدعوة: هذا المجاهد تبليغ فقط!
(1) صحيح البخاري (69) ، وأيضا: صحيح البخاري (6125) ، صحيح مسلم (1734) لكن بلفظ: ( .. وَسَكِّنُوا وَلاَ تُنَفِّرُوا) .
(2) مسند أحمد (7255، 7799) وصححه الأرنؤوط.
(3) صحيح مسلم (1478) ولفظه: (إِنَّ اللهَ لَمْ يَبْعَثْنِي مُعَنِّتًا، وَلَا مُتَعَنِّتًا، وَلَكِنْ بَعَثَنِي مُعَلِّمًا مُيَسِّرًا) .