كما قال - صلى الله عليه وسلم: (المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يَشُد بعضه بعضًا) (1) ، {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ (4) } [الصف] ليس فيه خلل، وإصلاح ذات البين يكون إصلاح القلوب بين المسلمين وتطابقها، والأخوَّة الإيمانية بينهم بأن يكونوا إخوةً متحابين؛ كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (مثل المؤمنين في تَوادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضوٌ98 تداعى له سائر الجسد بالسهر والحُمَّى) (2) هذا مثل المؤمنين، هذه صفتهم هكذا.
-إصلاح ذات البين {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (1) } [الأنفال] أصلحوا ذات بينكم، إصلاح ذات البين هي إصلاح ما بين المؤمنين بحيث يكون شأنهم الصلاح، المحبة، التوادد، التعاطف، التراحم، أن يحب بعضهم بعضًا وأن يواسي بعضهم بعضا، ليس بينهم تدابر ولا شحناء ولا تحاسد هذا -والعياذ بالله- مُفسد، هذا فساد ذات البين حينئذٍ يكون كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (فإن فساد ذات البين هي الحالِقة، لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين) (3) قلوب المؤمنين إذا فسدت وحصل التحاسد والتدابر والشحناء وتفرّق القلوب؛ فإن هذا فسادٌ عظيم؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (تحلق الدين) يعني: تُفسده، وتذهب به بكُليَّة.
-حُسن الطاعة للأمراء والالتزام بالجماعة، وقصة أُحد معروفة ومشهورة، هذا من أسباب النصر، أما مخالفة أوامر الأمير فتؤدي إلى الفشل ويؤدي كما قال الله - سبحانه وتعالى: {وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} [الأنفال: 46] .
-التواضع لله - سبحانه وتعالى - ولخلقه أيضًا؛ لأن الله أمر أن يتواضع بعضنا لبعض أن نَذِلَّ للمؤمنين، والتواضع هو: ترك التكبر والترفّع والتعالي على الخلق -والعياذ بالله-، وإنما نفتقر إلى الله ونُظهر فقرنا إلى الله - سبحانه وتعالى -، ونذل للمؤمنين ونكون رحماء مع المؤمنين.
وحُسن الخلق عمومًا من أسباب النصر؛ أي الالتزام بمحاسن الأخلاق وبالفضائل جميعها، وحُسن الخلق هو لفظٌ جامعُ لكل الفضائل، قال العلماء: «هو كفُّ الأذى وبذْل المعروف» أي أن يكون الإنسان مُتصفًا بكل خُلقٍ حسن، بكل فضيلة طيبة صالحة، في كلامه، في موقفه، في عمله، في تعامله مع الناس، في كل شيء.
-من أسباب النصر المهمة: اجتناب الظلم والفساد؛ فإن الظلم يُفسد على المجاهد جهاده ويُفسد عليه النصر، وكذلك الفساد في الأرض.
والمجاهد إذا ملك السلاح وملك القوة تأتيه فتنة ظلم الخلق إن لم يكن معه دين وإيمان وتقوى ويخاف الله - سبحانه وتعالى - قد يظلم الخلق، وقد يفسد في الأرض؛ لأن عنده السلطان!
عليه أن يتقي الله - سبحانه وتعالى - وهذا داخلٌ في التقوى والعمل الصالح لكن نحن نفرده بالخصوص من باب التنبيه عليه، من باب ذكر الخاص بعد العام يعني.
(1) مسند أحمد (19625) وصحح إسناده الأرنؤوط.
(2) مسند أحمد (18373) وصحح إسناده الأرنؤوط.
(3) مسند أحمد (1430) وحسنه الألباني لغيره كما في: صحيح الترغيب والترهيب (2888) .