كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ (38) وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ أي: قاتلوا الكفار لهذه الغاية، وهذا أمر بالقتال.
{وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} [الأنفال: 38 - 39] يعني قاتلوا الكفار، حتى: حرف غاية، ولها معاني كثيرة في اللغة العربية واستعمالات كثيرة، ومن أهم معانيها:
-أنها حرف غاية، لبيان الغاية: «حتى تكون» بمعنى: إلى هذه الغاية، وقاتلوهم إلى هذه الغاية، وهي أن لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله؛ فأمَرَنا بقتال الكافرين إلى هذه الغاية، يجب علينا، مفروضٌ علينا من قِبَل ربنا - عز وجل - أن نقاتل الكفار إلى هذه الغاية.
-وتستطيع أن تقول: حتى بمعنى: إلى أن، إلى أن يحدث كذا وكذا؛ يعني إلى أن لا تكون فتنة، إلى هذه الغاية، قاتلوهم إلى هذا الحد، وإلى هذا الغاية وإلى هذا القدر.
أن {لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ} ما هي الفتنة؟ قال العلماء في التفسير: الفتنة هي الكفر والشرك، والمقصود لا مُطلق الكفر والشرك؛ لأن الكفر والشرك يمكن أن يبقى مع غلبة الإسلام يبقون تحت الإسلام، أهل الذمة -مثلًا-، ليس المطلوب إفناء الكافرين بالمرَّة، ولكن المقصود: حتى لا تكون فتنة وشرك له سلطان ونفوذ وغَلَبة، سلطان يفتن الناس وهذا معنى الفتنة في الحقيقة ولهذا كان الكفر والشرك بمعنى الفتنة.. له سلطان وغلبة وقوة ونفوذ وحكم ظاهر غالب يفتن الناس؛ يعني يصرفهم ويصدهم عن دين الله.
{تَكُونَ} هنا في الآية هذه تسمى كان التامة وليست الناقصة، ليست هي التي من باب كان وأخواتها المعروفة في النحو، بل هي هنا كان التامة ولهذا كلمة {فِتْنَةٌ} هي فاعلٌ لـ {تَكُونَ} ، وليس اسم {تَكُونَ} .
فـ {تَكُونَ} هذه تامة، لأن اسم «كان» يكون تامًا ويكون ناقصًا.
الناقصة هذه معقودٌ لها باب في النحو يسمى «باب كان وأخواتها» ، لكن التامة فعلٌ ماضٍ كامل تام يرفع فاعلًا، يحتاج إلى فاعل، ففتنة هذه فاعل {تَكُونَ} .
{و} عَطَف عليه {وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} المقصود بالدين: الدين الذي له نفوذ الأحكام حتى تكون أحكام الله ودين الله وقوانين الله وشريعة الله هي النافذة والمتحكمة والمهيمنة والغالبة الظاهرة؛ ففي هذه الحالة يكون الدين كله لله، دينونة الناس لله بشكل كامل، والخضوع لله؛ بأن تكون أحكامه هي النافذة فقط، فهذا تكميل للأول بأن لا تكون فتنة، ويكون الدين كله لله، هما بمعنى