فهرس الكتاب

الصفحة 1744 من 1908

فالفقيه المستنبط للأحكام عاملٌ ومشرّعٌ تحت الإذن؛ تحت إذن الله - عز وجل -.

مسألة ثانية بقيت في الموضوع، وهي لو جاء البرلمانات في باكستان وقال في القانون -والقانون له شُعبٌ كثيرة-: التجارة، التعليم، الصحة، العقوبات -الجزاءات- الأحوال الشخصية، يعني أحوال الأسرة والعائلة، الزواج والطلاق والنكاح، المرأة والأطفال والتربية، الحضانة، الكفالة، سموها الأحوال الشخصية، كثير عندنا في البلاد العربية موجود هكذا، وأظن في باكستان هكذا، هم يعملون قوانين تجارة كما يحبون والتعليم كما يحبون والصحة والدولية والخارجية والقضاء والعقوبات هذه كما يحبون، ثم يأتي للأحوال الشخصية يقول: هذه من الفقه الحنفي نأخذها -أو الفقه المالكي في بلادنا- فيقول: تؤخذ من الفقه المالكي مباشرةً؛ فيحيلون على الفقه فيقولون: طبقًا لأحكام الشريعة، فهل يُعتبر البرلمان في هذه الحالة حاكمًا بالشريعة؟ لا، ولا حتى في الجزء، لماذا؟ لأنه لم يحكم بها بناء على أنها دين الله وحكم الله وشريعة الله وأمره ونهيه الذي هو ملتزم به لا يخرج عنه، أصلًا البرلمان كافرٌ بالله، هو غير ملتزم بدين الله أصلًا، ولا بحكم الله وشريعته؛ فهو لا يهمه أَمَر الله أو لم يأمر، تكلم الله أو لم يتكلم، بعث رسلًا أو لم يبعث، أنزل كتبًا أو لم ينزل!

بغض النظر، بصرف النظر، بقطع النظر عن حكم الله، البرلمان يحكم بما يريد، يحكم بما يحب! في مسألةٍ ما أو في فقرةٍ ما أعجبه حكم الله فأخذه؛ فهذا ليس حكمًا بدين الله، إنما هو حَكَم بهواهُ هو، بما يعجبه هو .. وهكذا فَعَل «جنكيز خان» وغيره من الذين انتسبوا إلى الشريعة، أول من وضعوا القوانين في أمة الإسلام فأخذوا من الشريعة ومن غير الشريعة ومن أهوائهم ومن أفكارهم، وجمعوا قانونًا.

فهذه مسألة مهمة، يعني حتى لو جاء البرلمان كله ووضع الشريعة وقال: لقد قرر البرلمان وفرض وأمر جميع الباكستانيين أن يحكموا بالشريعة، فالذي يخرج عن الشريعة نعاقبه؛ لأنه خالف البرلمان، ما ينفع! فلا بد أن نحكم بالشريعة وبدين الله على أساس أنه شرع الله، نحن ملتزمون به ولو خرجنا عليه لكفرنا، ليس لأن البرلمان جعله قانونًا! ليس بقوة البرلمان! بل هو قوته في نفسه أنه دين الله.

والله أعلم، وجزاكم الله خيرًا، سبحانك اللهم وبحمدك، نشهد أن لا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك، وصلِّ اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت