فهرس الكتاب

الصفحة 1743 من 1908

من قِبَل الله أن نفعل هذه الأشياء، هذا تحت تخويلنا، نحن مخولون أن نضع لوائح أو قوانين أو غيرها لتسيير الأمور، أنا عندي شركة تجارية، عندي مصنع، أو عندي قوانين، قوانين سير المرور هذه جائزة، وذلك لأن الله - سبحانه وتعالى - أذن فيها للناس ولم ينزل فيها شيء والله - سبحانه وتعالى - قال: هذا لكم افعلوا فيه ما تشاؤون وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (أنتم أعلم بأمور دنياكم) (1) وهكذا هذه الأمور جائز فيها وضع لوائح أو قوانين؛ لأنه تحت الشريعة، شرطها أن تكون تحت الشريعة بمعنى: ألَّا تخالف الشريعة فقط.

ونحن في هذه الحالة ملتزمون بشريعة الله لا نخالفها ولا نخرج عنها ولا نبدلها ولا نغيرها، وإنما نعمل في المأذون لنا فيه؛ لأننا نحن مأمورون بفعل الصلاح والتوقي عن الفساد، والله - سبحانه وتعالى - خولنا في الأمور التي لم يحكم هو فيها وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (أنتم أعلم بأمور دنياكم) ، فهذا فرق كبير بين هذه المسألة وبين قوانينهم.. وهذه من «السياسة الشرعية» التي يسميها علماؤنا «السياسة الشرعية» .

ويشبه هذه المسألة -وضع اللوائح المأذون بها-: الأحكام الفقهية التي تصدر عن الفقهاء وعن العلماء، أئمتنا - رحمهم الله - أبو حنيفة، مالك، الشافعي، أحمد وغيرهم وسائر علماء الإسلام إلى آخر الدنيا، عندما يأتي الفقيه من الفقهاء والعالم من العلماء ويفتي في مسألة معينة ويؤلف كتابًا في الفقه أو كتابًا في الفتوى ويفتي للناس ويقول: مسألة فلانية عندما يحصل فيها كذا فالحكم فيها كذا والواجب فعل كذا وينبغي فعل كذا ولا تفعلوا كذا وإلى آخره.

هو لا يحكم بغير ما أنزل الله، لكنه مخولٌ في المسائل الاجتهادية، المسائل المنصوص عليها في القرآن أو السنة المُسلَّمة الصحيحة أو المُجمع عليها سواء إجماعًا قطعيًا أو مبنيًا على الظن الغالب، فهذه هو فيها بمنزلة الراوي يروي عن الله ويخبر بحكم الله.

والمسائل الاجتهادية هو يحاول ويسعى ويجتهد في استنباط الحكم لها من كلام الله ومن كلام رسوله وما دل عليه كلام الله ورسوله، من القرآن والسنة وما في معناهما: الإجماع، القياس، المصلحة، الاستصحاب، كذا وكذا من الأدلة، فهو العالم والفقيه يجتهد فيستنبط الحكم ويستدل على الحكم ويخبر الناس به، وهذه هي الفتوى، الفتوى: هي الإخبار بالحكم الشرعي لا على الوجه الإلزامي.

فهذا الفقيه وهذا المفتي وهذا العالم وهذا الإمام يشرّع للناس فيما أذن الله له فيه، فهو يعمل تحت إذن الله ملتزمًا بشريعة الله، لا يخالف شريعة الله ولا يخرج عنها بل هو يستنبط منها ويفهم منها ويستخرج منها الأحكام للمسائل التي لم تنص عليها الشريعة، ففرقٌ كبير كما بين السماء والأرض.

(1) صحيح مسلم (2363) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت