يبرئه إن كان صالحًا ولا يرضى بهذا ولا يأمر به، لكن الناس اتخذوه طاغوتًا وصار القبر أو الضريح طاغوتًا من دون الله، وصنمًا وإله يُعبد مع الله أو من دون الله، وكذلك من اتخذ شجرة أو اتخذ حجرًا أو نهرًا أو الشمس أو القمر أو غيرها أو شيئا يُعبد من دون الله؛ فهو طاغوت من دون الله.
ولهذا فالبرلمان الذي يشرّع من دون الله، البرلمان هذا طاغوت والقانون الوضعي، قانون الدولة التي لا تحكم بشريعة الله إنما يحكم بقانون أنفسهم هم الذي وضعوه، واختاروه هم من بين قوانين الأرض، استفادوا من الأمم الأخرى وزادوا وطوروا وعدلوا، وحذفوا، ونسخوا، وقدموا وأخروا، وجعلوا لأنفسهم قانونًا، وكل يوم البرلمان يزيد في القوانين ويشرّع، كل ما تحصل الأحداث يشرّع ويسن قانونًا للأحداث، وللمسائل، وللقضايا.. فهذا البرلمان طاغوت، إله يُعبد من دون الله.
لماذا؟ لأنهم يشرّعون ما لم يأذن به الله، من دون الله، بغير إذنٍ من الله، يشرّعون الأشياء التي لم يأذن بها الله ولم يعطِ إذنًا ولا إجازةً - سبحانه وتعالى - بل الله - عز وجل - وضع قانونًا، وضع أحكامًا فهم لا يرضون بها فيقولون: لا نريدها ونبدلها ونعمل أحكام أخرى تليق بنا وتصلح بنا، وبحالنا وبعصرنا وبزماننا، وببلدنا.. فمثلًا: الله - سبحانه وتعالى - حكم بجلد الزاني الغير المحصن بجلده مئةً، وحكم برجم الزاني المحصن أو الزانية، المحصن برجمه حتى الموت، فهم يقولون: لا، إذا زنى الشاب والفتاة عن تراضٍ فلا شيء عليهما، وإذا كان اغتصاب؛ أخذها بالقوة وبالاغتصاب فيحكم عليه بالسجن -مثلًا- سنتين عقوبة.
فهذا تغيير وتبديل لحكم الله، أصلًا حكم الله موجود في المسألة فهم يبدلونه ويحذفونه ولا يرضون به ولا يريدونه ولا يلتزمون به، ويأتون بشيء آخر من أفكارهم ومن قناعاتهم هم سواء هم اخترعوها من عند أنفسهم أو استفادوها من غيرهم من الأمم؛ فهذا كفر صريح بيّن واضح من أوضح الكفر، والعلماء متفقون على أن هذا كفر، ليس في ذلك خلاف أبدًا بين أهل العلم قديمًا وحديثًا.
فهذا معنى {مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ} فمعناه: لا يلتزمون أصلًا بحكم الله، يعني لا يهم شرع الله أم لم يشرع، هذا لا يهمنا ولا ننظر إليه، نحن نختار ما نريد ونحن نُشَرع ما نريد، هذا معناه ويشرعون، الذي شرع الله والذي لم يشرع فيه الله والذي تكلم فيه الله، والذي لم يتكلم فيه الله هم لا يهمهم! هم يختارون ما يريدون ويشتهون.
لكن -مثلًا- لو جئنا نحن هنا مجموعة من المجاهدين في المركز ووضعنا لائحة: ممنوع الخروج من هذا البيت في النهار، الخروج يكون في الليل فقط، إحضار الماء يكون الساعة كذا وكذا، الأعمال مقسمة على كذا؛ المجموعة الفلانية تفعل كذا والمجموعة الفلانية تفعل كذا، يُفعل كذا ولا يُفعل كذا.
هذا جائز وهذا ليس تشريعًا فيما لم يأذن به الله؛ لأن هذا مأذون لنا نحن عبيد الله فيه، مأذون لنا