وهذه الآية واضحة أنها جاءت في المنافقين والمفسرون على هذا، وقوله - سبحانه وتعالى: {يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا} قد كذَّبهم الله فيه وأشار إلى أن هذا مجرد زعم لا حقيقة له، فهذا من النفاق والنفاق كفر.
وبينت الآيات الأخرى معنى الكفر ومعنى الطاغوت، والطاغوت في لغة العرب: هو مشتق من طغى يطغى، طغى يعني: تجاوز الحد، قال الله - سبحانه وتعالى: {إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ (11) } [الحاقة] ماء الطوفان، طوفان سيدنا نوح - عليه السلام -، قال الله - سبحانه وتعالى: {كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (6) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى (7) } [العلق] ، الطغيان مذكور في القرآن في مواضع، وهو صفة الكافرين المتمردين الجبابرة العتاة الذين يجاوزون الحد.
فالطاغوت الذي جاوز حده -حد العبودية- هو المفروض عبد لله، فتجاوز حد العبودية ونازع الله في حكمه وزاحمه في حكمه ونازعه عزته وكبرياءه ونازعه في خصائصه - سبحانه وتعالى - فالله - عز وجل - يذله، الله سمى هؤلاء الطواغيت وأمرنا أن نكفر بالطاغوت قال الله - سبحانه وتعالى: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (256) } [البقرة] وأمرنا في آيات كثيرة في القرآن أن نكفر بالطاغوت.
{اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (24) } [طه] جاوز حده، مجاوزة عظيمة وادعى الربوبية والإلهية وقال: {مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي} [القصص: 38] ، وقال: {أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى (24) } [النازعات] هذا طاغوت كبير، فرعون كان من الطواغيت.
فهذا هو الطاغوت، هو الذي ينازع الله - عز وجل - في حكمه ويجاوز حد العبودية الذي ينبغي أن يكون فيه إلى أن يأخذ صفة الرب وصفة الإله، هذا هو الطاغوت.
-ومن صور الطغيان التي يصير بها العبد طاغوتًا: أن يشرّع للناس ما لم يأذن به الله.
-ومنها: أن يدعّي الألوهية -مثلًا- كفرعون الذي ادعى الألوهية أو بعض الناس.. تعرفون «آغا خان» هذا المجرم، هذا طاغوت يدعو الناس إلى عبادته، يجعل نفسه إلهًا! وهكذا بعض الكفرة العتاة من الصوفية بعضهم يدعون الناس إلى عبادتهم فهؤلاء طواغيت، أو الناس تعبدهم من دون الله فيتخذونهم طواغيت، هذا كله داخل في معنى الطاغوت -والعياذ بالله-.
-كذلك الأصنام والأوثان وبوذا وأمثالهم، وكل ما اتُخذ إلهًا من دون الله، كل ما عبد من دون الله فهو طاغوت، الأحجار والأضرحة والقبور التي تُعبد من دون الله، هذه طواغيت، الناس اتخذوها طواغيتًا واتخذوها أصنامًا وآلهةً؛ فصارت بهذا المعنى طاغوتًا يعبد من دون الله، حتى وإن كان صاحب القبر رجل صالح، إن كان رجل صالح فالله يُبرئه: {أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (101) } [الأنبياء] الله