فهرس الكتاب

الصفحة 1740 من 1908

آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا (60) [النساء] ، وسبب نزول هذه الآية أن رجلًا ممن ينتسب إلى الإسلام -ممن يزعم الإسلام والإيمان وهو من المنافقين- تخاصم مع رجلٍ من اليهود، فذهبا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ ليحكم بينهم فحكم النبي - صلى الله عليه وسلم - بينهم، فرضي اليهودي ولم يرضَ المنافق بحكم النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال المنافق لليهودي: نذهب إلى أبي بكر، قال: نذهب، فذهبا إلى أبي بكر، فقالا له: اختصمنا وذهبنا إلى محمد - صلى الله عليه وسلم - فحكم بيننا بكذا وكذا، فقال لهما أبو بكر: «ما حكم به النبي - صلى الله عليه وسلم - هو الحكم» -خلاص ليس لأحد بعده حكم-، وذهبا عن أبي بكر ولم يرضيا بحكمه - رضي الله عنه -، فقال المنافق لليهودي: تعال نذهب إلى عمر، فذهبا إلى عمر -طبعًا تعرفون شدة عمر وقوته في الحق- فقالا لعمر: ذهبنا إلى محمد - صلى الله عليه وسلم - فحكم بكذا وكذا ولم يرضَ صاحبي فذهبنا إلى أبي بكر -فقصَّا عليه القصة- فقال لهما عمر: حكم بينكما النبي - صلى الله عليه وسلم - قالوا: نعم، حكم بيننا بكذا وكذا. قال: ولم ترضيا؟ قال: صاحبي لم يرضَ وكذا، قال: انتظرا مكانكما، فدخل إلى بيته وأخرج سيفه وأتاهما مسرعًا فضرب رأس المنافق فقتله وأطار رأسه وكان يريد أن يضرب اليهودي فهرب اليهودي، فنزلت هذه الآية في المنافقين: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ} (1) .

من هو الطاغوت؟ هو الذي يشرِّع من دون الله، وهو الذي يُصدر أحكامًا من دون الله، يشرِّع ما لم يأذن به الله، بغض النظر عن قول الله غير ملتزم أصلًا بأحكام الله ولا ناظر لها ولا ملتفت إليها، من عند نفسه يشرّع، هذا هو الطاغوت.

{يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ} هؤلاء المنافقون، فسماه طاغوتًا وأمر بالكفر به وقال أُمروا أن يكفروا به في الحقيقة وهم يتحاكمون إلى الطاغوت فذمهم على ذلك، وجعلهم محكوم عليهم بالنفاق يزعمون أنهم آمنوا، وفي الحقيقة هم لم يؤمنوا، والنبي - صلى الله عليه وسلم - أهدر دمه بعد أن قتله عمر، قال: (دمه هَدْر) .

{وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا} يريد الشيطان أن يضلهم ضلالًا كبيرًا بالغًا أقصى غاياته، حين يجعلهم يتحاكمون إلى الطاغوت؛ لأنه في النهاية كل الكفر وراءه الشيطان، وكل معصية وراءها الشيطان وسببها الشيطان ووسوسته -لعنه الله-، هو الذي يسول لبني آدم فقال: ويريد الشيطان أن يضلهم بذلك -بتحاكمهم إلى الطاغوت- ضلالًا بعيدًا وفي هذا بيان أن التحاكم إلى الطاغوت ضلال بعيد جدًا.

(1) انظر القصة في: فتح الباري (5/ 37) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت