فهرس الكتاب

الصفحة 1739 من 1908

تفعل لكي تصلح ولكي تكون على أحسن حال، ولهذا قال الله - سبحانه وتعالى: {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (14) } [الملك] .

ولهذا فلا صلاح للإنسان في نفسه -في النفس-، ولا صلاح للبشرية -للاجتماع البشري- ولا صلاح للدنيا وما فيها من مصالح وإرادات وغيرها إلا باتباع شريعة الله وأحكام الله.

هذا الأمر؛ العقل يقضي به والشريعة جاءت به وبينته ووضحته، وأمرنا الله أن نحكم بشريعته فقط لا بشيء آخر، وبين لنا أن هذا من عبادتنا له المطلوبة والتي يجب أن نفرده ونوحده بها، ونهانا أن نحكم بغير شريعته النهي الصريح والقاطع والواضح في الكتاب العزيز وفي سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -، وبين لنا أن الذين يحكمون بغير شريعته أنهم خرجوا من شريعته وخرجوا من دينه قال الله - سبحانه وتعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (44) } [المائدة] .

فبين لنا أن الذي إذا حكم لا يحكم بشريعة الله فقد خرج من دين الله وصار كافرًا.

وبين لنا - سبحانه وتعالى - أن الذي يشرع مع الله ويضع أحكامًا للخلق ويُشرِّع لهم ويزاحم الله - عز وجل - في حكمه، أنه طاغوت وأنه قد جعل نفسه شريكًا لله، وأن الذي يرضى به ويعمل بأحكامه قد اتخذه إلهًا مع الله وشريكًا لله وصار بذلك طاغوتًا، يسمي الله - سبحانه وتعالى - هذا طاغوتًا؛ قال الله - سبحانه وتعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ} [الشورى: 21] .

هذه الآية هي في صورة الاستفهام يعني {أم} هذه للإضراب والمقصود بعدها الاستفهام، يعني التقدير: هل لهم شركاء؟ المقصود بالاستفهام هذا إنكار، استفهام إنكاري، يعني لا وجود له، هل لهم آلهة أخرى يشركون مع الله شرعوا لهم من الدين شيئًا؟!

{ما} هذه ما التنكير، يعني شيئًا لم يأذن به الله؟! لا، ليس موجود مع الله شركاء يشرعون للناس شيئًا لم يأذن به الله؛ فدلت الآية على أن كل من يشرِّع من دون الله أنه اتخذ نفسه شريكًا مع الله وأن الذي رضي به اتخذه شريكًا وإله مع الله.. فهذا شرك.

فالتشريع من دون الله شرك، والذي يتخذ مُشرّعًا يشرّع له من دون الله ويتبعه اتخذه شريكًا مع الله وأشرك بالله - عز وجل - وكفر وخرج من دين الله.

والله - سبحانه وتعالى - في القرآن بيّن هذه المسألة تبيينًا كاملًا، ووضحها أحسن توضيح ليس بعده توضيح، هذه من أوضح المسائل في القرآن.

حتى قال الله - سبحانه وتعالى - عن المنافقين الذين يزعمون أنهم مؤمنون قال: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت