فهرس الكتاب

الصفحة 1738 من 1908

{إن الحكم إلا لله} أي ليس الحكم إلا لله وحده لا شريك له.

{أمر} خلْقَه وعباده.

{ألا تعبدوا إلا إياه} أمر ألا تعبدوا أيها الناس أيها الخلق إلا إياه؛ هو فقط تعبدوه لا تعبدوا غيره. إلا هو، {إياه} هذا ضمير النصب.

وقال {تعبدوا} هنا تنبيهًا على أن الحكم بأحكامه والعمل بأحكامه هي عبادة لا تنبغي إلا له - عز وجل -.

{إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا} بمعنى: ألا تعملوا إلا بأحكامه هو، هذه هي عبادته.

{إلا إياه} بتطبيق أحكامه والعمل بأحكامه؛ لأن الحكم له وحده لا شريك له.

فهذه هي أهم آية في الباب، ومثلها في القرآن موجود في سور أخرى، ومعناها في القرآن مبثوث.

-ومنها قوله - سبحانه وتعالى: ژ ? ? ? ? ? ? ژ [الكهف] ، الله - عز وجل - هو لا يُشْرِك في حكمه أحدًا، يعني لم يتخذ شريكًا بل هو الحاكم وحده.

وأيضًا على سبيل المثال قوله - سبحانه وتعالى: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (10) } [الشورى] . {من شيء} هذا للتعميم، أي شيء كان.

{وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ} أيها الناس، مهما كان صغير أو كبير في الأحكام المتعلقة بذواتكم، بأي معنى من معاني الذوات، بأي قيمة من القيم، بأي شيء من دين أو دنيا أو غير ذلك من منازعات ومشاجرات ومخاصمات أو أي شيء، {فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ} أي وحده لا شريك له فخذوه من الله واطلبوه من رسالة الله ومن شريعة الله.

وقال الله - سبحانه وتعالى - في سورة الأعراف: {أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (54) } [الأعراف] ؛ فبين الله - سبحانه وتعالى - أن الخلق والأمر كلاهما لله - عز وجل - وحده لا شريك له، كما أنه ليس له شريك في الخلق كذلك أيضًا ليس له شريك في الحكم، في الأمر والنهي.

يعني أن الله الذي خلق الخلق هو الذي يعطيهم الأوامر، يأمرهم وينهاهم، وقد بين لهم كيف يفعلون وكيف يتصرفون، كيف يعبدونه، وخلقهم لأجل عبادته، وبين لهم كيف يعبدونه بأن أرسل لهم الرسل وأنزل لهم الكتب، فبين لهم فيها كيف يعبدونه وكيف يتصرفون في كل مسألة وقال لهم: أنا الحاكم فيكم جميعًا، حكمي هو النافذ، ولا ينبغي ولا يجوز ولا يصح ولا يكون أبدًا أن يحكم غيري.

والعقل يحكم ويدل ويفيد بأن صانع الصنعة هو الذي يعرف صلاحها، كيف تصلح، ويتوقى عن فسادها، صانع الصنعة هو الذي ينبغي أن يضع لها القوانين ويضع لها الأحكام، كيف تسير وكيف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت