والنوع الثاني من أنواع الشرك: الشرك في العبادة، والمقصود بالعبادة هنا: التعبُّد والتألُّه.
العبادة المباشرة: كالسجود، وتقديم القربات وغيرها لغير الله - عز وجل -.
وضابط الشرك في العبادة: أن كل عبادة صُرفت لغير الله، فهو شرك في العبادة، شرك في التألُّه، شرك في الإلهية، وهذا يقع من الذين يعبدون الأوثان، والذين يعبدون القبور، والذين يعبدون الأضرحة ونحوها، والذين يعبدون الطواغيت والفراعنة على اختلاف ألوانهم، والذين يعبدون الأحجار والأشجار والأقمار وغيرها .. هؤلاء كلهم أشركوا مع الله آلهةً أخرى توجهوا إليها بالعبادة وصرفوا لها أنواعًا من العبادة.
الدعاء مثلًا: يدعو غير الله، يقول: يا فلان، أو يا شمس، يا قمر، يدعو غير الله.
أو يسجد لغير الله أو ينذر لغير الله، أو يذبح؛ الذبح للجن، وللطواغيت؛ خوفًا منهم واتقاء شرهم وتعوذًا منهم: {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا (6) } [الجن] ذبح للقبر وغيره، أي عبادة، أي شيء ثَبَت كَوْنُه عبادة لله إذا صُرف لغير الله فهو كفرٌ بالله وشركٌ بالله وهو شركٌ في العبادة وفي الإلهية.
من أنواع الشرك -طبعًا هو أوَّلُها وأكبرها وهو حقه أن يُذكَر هو الأول لكن لقلة وجوده في المسلمين أخَّرناه- وهو: الشرك في الربوبية، وهو اعتقاد نفعٍ أو ضرٍ أو غيرها من الخلق أو الإحياء أو الإماتة والرزق أو غيرها لغير الله، اعتقاد وجودها يعني في غير الله.
فمن اعتقد -هذا النوع راجع إلى الاعتقاد- إنسان يعتقد أن غير الله -مهما كان، أي شيء غير الله- ينفع أو يضر أو يخلق أو يُحيي أو يُميت أو هو الذي يقدِّر المقادير أو نحو ذلك .. هذا شرك في الربوبية، وهذا لا يوجد في المسلمين إلا نادرًا، يقع فيه جَهله قد يعتقدون ذلك في بعض النواحي البعيدة، قد يعتقد بعضهم مثلًا-كما يُحكى- في بعض الأشجار أو بعض الأحجار أو شيء نحوها، لكن هذا قليل من جهة الاعتقاد، لكن يوجد الشرك في العبادة في أمة الإسلام، وقد وقع هذا كثيرًا؛ فيوجد في بعض المتصوفة وأصحاب الفساد، أو في بعض الفرق الضالة، لكن الاعتقاد يعني أنه يعتقد أنه ينفع أو يضر -نعوذ بالله- فهذا نادر.
تقريبًا هذه أهم أقسام الشرك والكفر -نعوذ بالله منها- التي نستطيع أن نقسِّم الشرك والكفر إليها، -يعني من باب الإنسان يعرف هذه-.
نحن إذن مأمورون بالجهاد؛ لإقامة التوحيد ونفي الشرك والكفر وإزالته، وذكرنا معنى التوحيد.
والعلماء -من باب معرفة الاصطلاحات- يقسمون التوحيد إلى ثلاثة أقسام: