توحيد الربوبية وتوحيد الإلهية -يسمونه أيضًا توحيد العبادة-، وتوحيد الأسماء والصفات .. هذا تقسيمٌ اصطلاحي درسي للتوحيد.
توحيد الربوبية: أن نوحد الله - عز وجل - ربًا يعني خالقًا بارئًا مصورًا رازقًا معطيًا مانعًا مُحييًا مُميتًا، نافعًا ضارًا، منه النفع والضر والإيجاد والإعدام وكل ذلك، هذا من توحيد الربوبية.
توحيد الإلهية أو توحيد العبادة: توحيد التوجُّه، أن نعبده وحده لا شريك له، وهذا هو الأهم.
توحيد الأسماء والصفات: أن نفرده بأسمائه الحسنى وصفاته العُلا.
سنرجع إلى الكلام على التوحيد لاحقا عندما نكمل الكلام على مقاصد الجهاد وغاياته، وسنرجع بعدها إلى الكلام على التوحيد والشرك والكفر، وهكذا نتكلم عن الردة والمرتدين، ونتكلم على مسألة التكفير متى يُحكم على الإنسان بالكفر وهكذا.
قلنا في مقاصد الجهاد وغاياته: أول مقصد هو إقامة التوحيد والدين وإزالة الشرك والكفر؛ الذي هو «الفتنة» ؛ أي أن إزالة الفتنة هي أول وأكبر وأعظم مقصد من مقاصد الجهاد، لماذا نجاهد نحن؟ لهذا الأمر .. هذا أهم شيء نجاهد من أجله، والجهاد له مقاصد أخرى لكنها تأتي تبعًا لهذا المقصد.
وهناك مقاصد أخرى مطلوبة ومحمودة والله - سبحانه وتعالى - شرع لنا أن نقصدها في الجهاد، وهي تأتي بعد هذا المقصد، منها: الحرية، ودفع الظلم ورفعه.
الحرية مقصودة، وهي حقٌّ للإنسان، والله - سبحانه وتعالى - شرع لنا أن نطلب الحرية والتحرر من الاستعباد والاستعمار والاستكبار، وأن ندفعه قبل أن يقع ونرفعه إذا وقع، يعني دفع الظلم قبل وقوعه إذا جاء، ورفعه إذا وقع .. الظلم ندفعهُ ونرفعهُ، هذا من مقاصد الجهاد.
نستطيع أن نقول أيضًا من مقاصد الجهاد: حفظ نفوس المؤمنين والأعراض والأموال والأوطان للمسلمين، كلها من مقاصد الجهاد؛ فنحن نجاهد أيضًا لحفظ نفوس المسلمين وأعراضهم وأموالهم وأوطانهم، نجاهد من أجل ذلك، وهذا شيء محبوبٌ للنفس فكل النفوس تحبه وتريده، والله - سبحانه وتعالى - شرعه لنا، فهو من الحظ الذي وافق الحق كما قال الله - سبحانه وتعالى: {وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا} [الصف] فحفظ نفوس المسلمين وأعراضهم وأموالهم والدفاع عنها وأوطانهم، هذا من مقاصد الجهاد.
والله - سبحانه وتعالى - قال في القرآن: {وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا (75) } [النساء] .
فأمرنا الله - سبحانه وتعالى - إذًا بأن نقاتل في سبيله، أي: وفي سبيل المستضعفين -في سبيله والمستضعفين-، وذلك لإنقاذهم وإخراجهم من الاستضعاف، ووصَف هؤلاء المستضعفين بأنهم من الرجال ومن