النساء ومن الولدان -يعني الأطفال والصغار-، الضعفاء المساكين تحت الاضطهاد وتحت حكم الكفار {الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ} هذه الدولة أو هذا البلد أو هذا السلطان، {مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ} الذين يظلموننا واجعل لنا يا ربِّ من لدنك وليًا من أهل الإسلام يتولانا {وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا} ينصرنا من لدنك وباسمك وبدينك وبحقك.
لا بد حتى يكون كل هذا مرضيًّا عند الله - سبحانه وتعالى - أن يكون تابعًا للقصد الأول، مثلًا: لو جاء إنسان يُقاتل فقط من أجل الحرية، يريد أن يكون حرًا؛ هذا مباح لكنه ليس جهادًا في سبيل الله، يجاهد من أجل الحرية فقط! ولا نظر له إلى إقامة الدين.
مثلا: الآن دخل الأمريكان إلى أفغانستان فقام رجل مسلم يقاتلهم قيل له: لماذا تقاتل الأمريكان؟ قال: أنا أريد الحرية وأكره الاستعباد! هذا يقاتل من أجل الحرية، فيُقال له: أنت إذن تريد أن تقيم حكم الله وشريعة الله وتزيل الكفر والشرك وتقصد هذا وتريده وتحبه وتعمل له، يقول: لا! ممكن هو لو غلب على الأمريكان يقيم الكفر هو بنفسه؛ فهذا لا يجاهد في سبيل الله.
العلمانيون في فلسطين يقاتلون اليهود، العلمانيون -في منظمة التحرير الفلسطينية، منظمة فتح وغيرها- والشيوعيين -الجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية وغيرها- هؤلاء يقاتلون اليهود، في فترة من الفترات كانوا يقاتلون، الآن ما يقاتلونهم لكن في السنين القديمة كانوا يقاتلون من أجل الحرية، لكن هل هذا في سبيل الله؟ ليس في سبيل الله.
لكن الذي يقاتل من أجل إعلاء كلمة الله، وإقامة الدين والتوحيد والشريعة وأحكام الله وينفي الكفر والشرك ويزيل الفتنة، ويقصد معها الحرية ودفع الظلم ورفعه، وحفظ نفوس المسلمين والأعراض والأموال والأوطان وغيرها .. فالأوطان مثلًا من الأغراض؛ نحن ندافع عن أوطان المسلمين ولكن لا بد أن يكون تحت هذا المقصد حتى يكون مشروعًا محمودًا لله - عز وجل - وإلا فهو والبهائم لا فرق!
أنت عندما تأتي للبهيمة الخنزير -حاشاك- ما يتركك تأتي إلى عشه أو محله بل يدافع عن محله، هذا شيء جِبِليٌّ فطريٌ أجازَتْه الفطرة والشرائع كلها والقوانين الأرضية والسماوية، وهم يقولون هذا أيضًا: الدفاع عن الأوطان، هذا ليس محمودًا بذاته، إنما نحن نذكره ويكون محمودًا عندما يكون مندرجًا تحت هذا المقصد الكبير.
الشهيد لا بد أن ينوي إقامة دين الله -حتى يكون شهيدًا- لكن يمكن أن يكون عمله مباحًا كونه يقاتل من أجل حريته ويكره الاستعباد والظلم، ويدفع الظلم عن نفسه؛ فهذا مباح، هل الله - سبحانه وتعالى - يُثيبه