عليه حسنًا أو لا؟ المباح في حد ذاته لا ثواب عليه ولا عقاب، إنما هو بحسب النية إذا نُوي به الخير فيكون مُثابًا عليه وإذا نُوي به الشر يكون معاقبًا عليه، لكن المباح في حد ذاته لا ثواب ولا عقاب فيه.
فهذا كونه إنسانًا يقاتل من أجل الحرية فقط، فعله مباح ولكن إذا قُتل في هذا القتال لا نسميه شهيدًا ما لم يقصد إقامة دين الله - سبحانه وتعالى -، ولا يكون شهيدًا في حكم الله وعند الله، والله أعلم بحاله، لكن نحن بحسب ما يظهر لنا نحكم، لكن هو في حكم الله إذا كان لا يقصد إقامة الدين لا يكون شهيدًا، لكن قد ينجو لأنه فَعل فعلًا مباحًا، فلا نقول أنه في النار؛ بل قد يكون ناجيًا لأنه فعل فعلًا مباحًا، كأنه مات موتةً طبيعية، كأنه مات حتف أنفه، لكنه لا ينال فضل الشهداء والشهادة؛ لأنه لم يقصد إقامة الدين .. هذا الذي تعطيه الأدلة والقواعد.
الذي يدافع عن نفوس المسلمين وأعراضهم وأموالهم وأوطان المسلمين لكونها أوطان المسلمين هذا شهيد في سبيل الله إذا قُتل؛ بحسبه يعني، إذا كان مظلومًا والثاني ظالم وهو دَفَع الظلم وقُتل، فهذا (من قُتل دون نفسه فهو شهيد ومن قُتل دون ماله فهو شهيد ومن قُتل دون عرضه فهو شهيد) (1) حتى هذه المسألة التي سأل عليها الأخ يمكن أن يدخل فيها هذا؛ لأن المسائل تتقارب وتتداخل قليلًا.
أنا أجبت عن الذي يقاتل لمجرد الحرية فقط! فهذا فعل فعلًا مباحًا، لكن إذا كان مسلمًا ويحب الإسلام ويريد الإسلام فهذا -إن شاء الله- من الشهداء، لكن أنا أقصد أنه إذا ما عنده هذا المقصد الكبير الأول، على أساس هذا أجبتُ عليه.
المسلمان إذا تقاتلا فلا يخلو من حالات، هي عندها عدة صور: إما أن يكون كلاهما يريدان الغلبة ونزاعهما على الدنيا، خلاف على الدنيا وتقاتلا على الدنيا؛ فالنبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (القاتل والمقتول في النار) هذا وعيد شديد -نسأل الله العفو العافية-، (إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار) قيل: يا رسول الله هذا القاتل نعرفه -قاتل واضح يعني- فما بال المقتول؟ قال: (إنه كان حريصًا على قتل صاحبه) والحديث في الصحيحين (2) .
وهذا الحديث أصل في هذه المسألة، ولهذا أخذ منه العلماء أنه إذا تقاتل المسلمان فأكثر تقاتلوا على الدنيا وعلى الغلبة فيها والملك والرياسة .. فهذا الوعيد متوجهٌ إليهم جميعًا -إلى الفريقين- فيكون القاتل والمقتول في النار -والعياذ بالله- يعني مُعذّب بالنار، يدخل النار، هذا وعيد بدخوله النار
(1) مسند أحمد (1625) بلفظ قريب منه، وإسناده قوي.
(2) صحيح البخاري (31، 6875) ، صحيح مسلم (2888) .